28‏/06‏/2009

ميثاق "إيمان ونور"

تم نشر هذا المقال من قبل إدارة الموقع في 6:53 م لا يوجد تعليقات

ميثاق "إيمان ونور"

انطلقت إيمان ونور من الرغبة في مساعدة الشخص المعاق عقليا ًوعائلته لإيجاد مكان له في الكنيسة والمجتمع. كان هذا هو الهدف الأساسي المنشود من خلال الحج إلى لورد لمناسبة عيد الفصح سنة 1971. شارك في هذه الخطوة الكاثوليكية عشرات الأشخاص من الطائفة البروتستانتينية.

كي لا يكون هذا الحج مجرّد حماسة عابرة، كان لا بدّ من تقسيم المشاركين إلى جماعات تضمّ أشخاصاً معاقين، مع أهلهم

وأصدقاء من الشبيبة بشكل خاص. بعد هذا الحدث الذي شكّل وقت نعمة، حافظت جماعات كثيرة على الرباط الذي نشأ بين أعضائها وعملت على تعميقه. مع مرور السنوات، نشأت جماعات أخرى في كافة أنحاء العالم، ونمت في طوائف مسيحية مختلفة.بذلك، تكون هذه الجماعات، منذ تأسيسها، قد وعت دعوتها في الكنائس والمجتمعات ورسالتها المسكونية.

أولاً- دعوة إيمان ونور

" إيمان ونور" هي حركة جماعية. تضمّ هذه الجماعات أشخاصاً ذوي إعاقة عقلية من مختلف درجات الإعاقة من أولاد ومراهقين وراشدين. تحيط بهم عائلاتهم وأصدقاؤهم من الشباب بشكل خاص. تعطي إيمان ونور لذوي الإعاقات العقلية إمكانية معرفة وممارسة مواهبهم واكتشاف فرح الصداقة. تعطي إيمان ونور للأهل الدعم في الصعاب وتسمح لهم بالتعرف اكثر إلى جمال ولدهم الداخلي. يصبح كثيرون منهم بدورهم، دعماً وعوناً لسواهم من الأهل المثقلين بآلامهم ومصاعبهم اليومية.إن اخوة وأخوات ذوي الإعاقة مدعوون لإدراك أن الشخص المعاق يمكن أن يكون مصدر حياة ووحدة؛ إن كان هذا الشخص قد زعزع حياتهم بإمكانه أيضاً أن يغيّرها.

يدرك الأصدقاء بفضل الشخص المعاق أن هناك عالماً آخر غير عالم المنافسة والمال والمادة. إن الشخص الضعيف والفقير يلتمس حوله عالماً من الحنان والأمانة والإصغاء والإيمان.

ليست هذه الجماعات جماعات حياة تعيش معاً في مكان واحد، بل انها جماعات يلتقي أعضاؤها في أوقات منتظمة فتنشأ بينهم روابط تزداد عمقاً من خلال المشاركة في مشاكلهم ورجائهم، من خلال أوقات الاحتفال والصلاة والإفخارستيا و(أو) الاحتفالات الدينية الأخرى. تضم عادة كل جماعة حوالي ثلاثين شخصاً.

1- جماعة لقاء:

يتضمن كل لقاء وقتاً للتعارف والتحدث معاً، والإصغاء المتبادل. المهم هو إقامة علاقات شخصية نكتشف من خلالها آلام ومواهب الشخص الآخر ونتعلّم أن نعرفه بإسمه. إن المشاركة ضمن فرق صغيرة تعطي فرصة لكل شخص للتعبير بالكلام أو أي وسيلة تواصل أخرى (الرسم، الحركات، الإيماء). وبهذه الطريقة نسعى إلى حمل أعباء بعضنا البعض وتبادل التشجيع والدعم وتلبية حاجات كل واحد. ومن خلال الصداقة المبنية على الحنان والأمانة نصبح الواحد للآخر علامة لحب الله.

2- جماعة عيد واحتفال:

ينبثق من الصداقة المخلصة فرح يميز جماعة "إيمان ونور". الله هو الذي يدعونا معاً ويجعلنا نكتشف العهد الذي يجمعنا؛ لم نعد وحدنا. تتّسم اللقاءات بأوقات فرح حيث نغني ونرقص، ونتشارك الطعام. نقيم نهار عيد من وقت لآخر يكون مفتوحاً لمدعوين من الخارج حيث يتفاجأون باكتشاف قدرات ذوي الإعاقة العقلية في خلق هذا الجو من الفرح. وبالفعل، عندما يتعلق الأمر بالعيد، فإن المعاق غالباً ما يصبح اقل إعاقة من الآخرين، إذ انه يتحرر من التقاليد، ومن الاهتمام بكمال الأمور أو الخوف من رأي الآخرين به. يعيش اللحظة الحاضرة بكل بساطة، إن شفافيته وتواضعه يهيئانه للفرح الجماعي بشكل طبيعي.

ولكن في الجماعة لا يمكن ان ننسى من هم على هامش العيد، والمكبّلين بحزنهم ومخاوفهم.

هؤلاء ايضاً لديهم مكانهم في قلب "إيمان ونور": لا بدّ أن يحظوا بانتباه خاص كي يعرفوا تدريجياً فرح القلب الذي جاءنا به يسوع.

3 - جماعة صلاة:

جاء يسوع ليحمل البشرى للمساكين. إن الآب يحبهم. ويسوع يبذل حياته من اجل خرافه. ويطعمهم جسده. لذلك فإن اللقاء الإنساني والاحتفال يجدان غايتهما في الصلاة، والاتحاد مع الله في الافخارستيا و(أو) غيرها من الاحتفالات الدينية.

4- جماعة صداقة وأمانة:

تزداد الصداقة تعمقاً عندما نأخذ كل الوقت لنكون معاً. في الفترات ما بين لقاءين، يحب أعضاء الجماعة اللقاء في مجموعات صغيرة أو حتى كل شخصين أو ثلاثة معاً: يتحادثون عن حياتهم، عن مخاوفهم وأحلامهم ورجائهم. يصلّون، يخدم بعضهم البعض، يتسلّون معاً يتشاركون في الطعام أو في نشاطات تنمّي الصداقة: انه "وقت الأمانة" وندعوه أيضاً الوقت الرابع.

5- جماعة تجذّر واندماج:

المعاق عقلياً له دور أساسي في المجتمع البشري والكنيسة. إنه بحاجة للاندماج فيهما كي يتمكن من ممارسة مواهبه والتقدّم، فتكون له فرصة للمشاركة والعطاء والأخذ. "فالأعضاء التي نحسبها أضعف الأعضاء في الجسد هي ما كان أشدّها ضرورة والتي نحسبها أخسَّها في الجسد هي ما نخصه بمزيد من التكريم". (1 قو 12، 22-23).

همّ إيمان ونور هو أن تندمج الجماعات وأعضاؤها في نشاطات المجتمع وكنائسهم ومجموعاتهم المسيحية ورعاياهم

هذه الدعوة لتجذّر كل إنسان وكل جماعة تجعلنا نكتشف أيضاً دعوتنا ورسالتنا المسكونية.

اليوم، هناك جماعات متجذّرة في عدة كنائس مسيحية كاثوليكية، أرثوذكسية، انغليكانية وبروتستانتية. معظم هذه الجماعات تنتمي إلى كنيسة واحدة، البعض منها مختلط.

لا بد من تشجيع المسيحيين من مختلف الطوائف على التعمّق في إيمانهم ومحبتهم ليسوع المسيح في إطار كنيستهم. في لقاءات الجماعات يبحثون عن طريقة للصلاة معاً كأخوة وأخوات متحدين بيسوع المسيح.جميعهم مدعوون لاكتشاف وتقدير القيم المسيحية الحقيقية المنبثقة من تراث مشترك، بكل فرح.

تؤمن إيمان ونور أن الشخص الضعيف والمعاق يمكن أن يصبح مصدر وحدة في المجتمع وداخل الكنيسة وبين الكنائس والبلدان.

في العائلات التي تعاني من خلافات قديمة لم تعرف السلام، تأتي المصالحة غالباً بعد مصيبة. تزول كل المآخذ ويمّحى البغض. الاتحاد بالصليب يعدّ للقيامة في الحب الأخوي الذي تمّ استرجاعه. يمكن ان يتم ذلك أيضاً بين المسيحيين المنتمين إلى طوائف مختلفة يجتمعون حول الضعيف المنبوذ، وحول الشخص المهدّد في حياته احياناً. يبقى غياب التواضع وبساطة القلب عائقاً خطراً أمام وحدة المسيحيين. المعاقون عقلياً، من خلال إشراق فقرهم، يمكن ان يدخلوا المسيحيين من طوائف مختلفة في تطويبة أنقياء القلوب الذين يعاينون روح الله.

ثانياً- الهام "إيمان ونور"

1 - كل إنسان محبوب من الله:

"إيمان ونور" مبنيّة على القناعة بأن كل شخص معاق هو إنسان بكل معنى الكلمة ويتمتع بكل الحقوق: خصوصاً الحق في ان يكون محبوباً، ومثبّتاً ومحترماً في ذاته وخياراته، وله الحق ايضاً بتلقّي المساعدة الضرورية لينمو في كل الميادين، الروحية منها والإنسانية. تؤمن "إيمان ونور" ايضاً بأن كل إنسان أكان سليماً أو معاقاً، هو محبوب من الله، وأن يسوع يحيا فيه، حتى وان لم يتمكن من التعبير عن ذلك. تؤمن "إيمان ونور" بأن كل شخص، حتى الأكثر ضعفاً، مدعو للعيش بعمق حياة يسوع، والحصول على ثروات كنيسته الروحية، والأسرار والتقاليد الليتورجية. انه مدعو لأن يكون مصدر نعمة وسلام للمجتمع وللكنائس وللبشرية بأجمعها.

تؤمن "إيمان ونور" بكلمات القديس بولس:" ولكن ما كان في العالم من حماقة فذلك ما اختاره الله ليخزي الحكماء، وما كان من ضعف فذلك ما اختاره الله ليخزي القوة..." (1كورنتس 1،27(.

2- ضرورة وجود جماعة:

كي يتمكن الشخص حتى الأكثر إعاقة من عيش إيمانه، يحتاج إلى أن يلتقي أصدقاء حقيقيين كي يخلقوا معاً جواً حميماً يتمكن كل واحد من النمو فيه بالإيمان والمحبة. على من يأتي إلى "إيمان ونور" للقاء أشخاص ذوي إعاقة عقلية، أن يأتي بروح تقبل للمواهب الخاصة لهؤلاء الأشخاص واستعداد لمشاركتهم مواهبهم الذاتية أيضاً.

إن ردة الفعل أمام الشخص الضعيف والذي يصعب فهم كلماته واشارته المعدومة أحيانا، غالباً ما تكون عفوية وهي غض النظر والفرار. تنتج ردة الفعل هذه عن عدم المعرفة والخوف ولكنها تكشف ايضاً روح الأنانية وقساوة قلوبنا. لخلق علاقة حقيقية ومحررة مع ذوي الإعاقة العقلية يجب أن "تتحول قلوبنا المتحجرة إلى قلوب من لحم". وحده يسوع وروحه القدوس يستطيعان تحويل قلوبنا كي نتمكن من استقبال الفقير والمنبوذ، والاعتراف به في حقيقته الروحية والبشرية العميقة. إن هذا التحول في الحب يجعلنا نتعرف على وجه يسوع فينا وفي الآخر.

العذراء تظهر لنا طريق هذا التحوّل والأمانة في الحب. بالقرب من يسوع المصلوب، تعلّمنا العذراء والتلميذ الحبيب أن نكون مثلهما قريبين ومحبين لأخوتنا وأخواتنا في قلب الجماعة. تظهر لنا مريم وهي الأم اليقظة كيف نحمل معاً الآلام البشرية وكيف نعيش القيامة.

بالرغم من الألم ومن خلاله، تكون الجماعة مكاناً للسلام والفرح. انها الوسيطة والكاشفة عن المواهب التي وضعها الله في الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية: قدرتهم على قبول الآخر وحبه، وبساطتهم، ورفضهم للابتذال. إذا كان الأشخاص ذوو الإعاقة العقلية غير فعّالين في هذا المجتمع المبني على الكسب والسلطة، فإن لديهم القدرة على التنبؤ في مجال القلب والحنان وفي كل ما هو أساسي في الكيان البشري. الفقراء إذا هم الذين يبشروننا بالإنجيل.

3 - المرافقة نحو نضج إنساني أكبر:

لمساعدة شخص معاق على إيجاد سلام القلب والرجاء والرغبة في النمو، لا بد أن نراه، على نور الإنجيل، وأن نسعى لتفهّمه أيضاً في حاجاته البشرية، وفي آلامه ونعرف كيف نواجهها. لذلك علينا أن نكتسب شيئاً فشيئاً خبرة إنسانية والمعلومات الضرورية. على من يلتزم "بإيمان ونور" أن يصبح كفوءاً في مرافقة الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية والذين يعانون من الصعوبات.

ثالثاً- نشاطات "إيمان ونور"

1- حركة جماعية

"إيمان ونور" هي حركة جماعية. أساسها مبني على روابط الثقة والصداقة التي تنشأ بين أعضائها، تلك الروابط مبنية على يسوع ومنتهية فيه.

2- اللقاءات، المخيمات الصيفية وزيارات الحج الخ

بالإضافة إلى اللقاءات المنتظمة، هنالك نشاطات متعددة للجماعات. تنشأ حسب الحاجات، والقدرة الخلاّقة عند البعض والإلهام الإلهي. من بين تلك النشاطات يأتي الحج والمخيمات الصيفية والرياضات الروحية

من جهة أخرى، تنظم بعض الجماعات أوقات استقبال وتنشيط لذوي الإعاقة العقلية للسماح للأهل بالاستراحة.

أما في ما هو خارج نطاق "إيمان ونور"، مثل تأسيس وإدارة المؤسسات، والبيوت، والمدارس، والمشاغل، و"مراكز العطلة"، يجب أن نعهد بها لجمعيات أخرى متخصصة في هذه المجالات قد تكون مستوحاة من إيمان ونور.

3 - التعاون مع آخرين:

مع الحفاظ على روح ورسالة إيمان ونور، من المهم ان تتعاون جماعات إيمان ونور مع جمعيات وحركات أخرى هي في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية وعائلاتهم.

4- عائلة كبيرة في كافة أنحاء العالم:

إن جماعات إيمان ونور في العالم تشكّل عائلة دولية كبيرة. القارات والمناطق والبلدان تحمل عبء وآلام وأفراح بعضها البعض. يتجسّد تضامنها بدعم مادي لحياة إيمان ونور وبشكل خاص بمشاركتها بالمواهب الخاصة، بالصداقة، بحكمة الخبرة والأمانة في الصلاة. إن الجماعات التي تشكل أعضاء عائلة واحدة تعيش في الوحدة والحب.

طُرح الميثاق على الجمعية العمومية في 26 تشرين الأول 1980 (لورد). فوافقت عليه لفترة مؤقتة مدتها سنة. بعد دراسته وتعديله من قبل منسقي البلدان اعتُمِدَ بالإجماع في الجمعية العمومية عام 1982 (وذرباي-انكلترا). ثم اعتمدت تعديلات أخرى في الجمعيات العمومية عام 1984 (روما) و1986 (سان-دومينغ) و1990 (ادنبرا) و1994 (فارسوفي) و1998 (كيبيك)، و2002 (روما). ولكي يتم اعتماد الميثاق والتعديلات المحتملة، لا بد من الحصول على 75%من الأصوات.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة