06‏/09‏/2009

دراسات في الحياة الجماعية : الجزء 1

تم نشر هذا المقال من قبل إدارة الموقع في 2:03 ص لا يوجد تعليقات

الجماعة مكان للانتماء

أنها المكان الذي يجد فيه المرء أرضه و هويته .

أن الرغبة في التواصل مع الآخرين هي أكثر ما في الكائن الحي جوهرية و منه تتفرع جميع الاحتياجات و الرغبات و أن لم يرتوي هذا العطش إلى التواصل تتصاعد في الشخص مشاعر الاضطراب و القلق يواكباها الشعور بالذنب و الانهيار و الغضب .

و إن هذا الألم قد يصل لحدة لا تطاق تدفع الولد للمحاولة في كل الأشكال إلى إغفاله و إخفاءه حيث يلجأ إلى الأحلام و العمل الدؤوب و الضجيج و ..... و عندئذ سيستطيع دفن هذا الشعور بالفراغ و العزلة الذي نجم عن عدم التواصل و بالتالي يدفن قلبه الجريح المتعطش للتواصل .

قد يكون لنا في ما يتعلق بالحب و التواصل و الانتماء مواقف مزدوجة , ففي كل شخص رغبة كبيرة في التواصل و الانتماء و لكن في نفس الوقت لديه شعور خوف منها , فالحب هو أكثر الأشياء التي نحتاجها و في نفس الوقت هو أكثر ما نخاف منه فهو يفتحنا على الآخرين و يبرز مواهبنا و لكنه في نفس الوقت يعرضنا لجروح الرفض و الفرق .

أننا نرغب في الانتماء إلى جماعة معينة و في الآن عينه نخشى في أن نلقى فيها شيئا من الموت حيث من الممكن أن نفقد فرادتنا , كما أننا نرغب في الحب و لكننا نتهيب مما يقتضيه من تبعية و التزام ....

إن كلمة جماعة هي لا تعني فقط عبارة عن مجموعة من الأشخاص و لكن لها معان أكبر فالشعب هو عبارة عن جماعة أيضا

شعبي هو جماعتي

هذا ما نناشد له فنحن أعضاء جسد واحد , فكلمة شعبي لا تعني أنني أنبذ الأخرين بل تعني أنني أنطلق إلى البشرية جمعاء و لا يسعني أن أكون أخا كونيا أن لم أحب في البداية جماعتي و بالتالي شعبي ......

الجماعة لا تهب المرء بل تساعده أيضا على تحمل وحدته في لقاء شخصي مع الله و بذلك أيضا الجماعة مشرعة على الكون و الاخر.

أننا ننتمي إلى للوجود و لجميعنا ما نتلقاه منه و ما نعطيه إياه . إننا جميعا جزء من كل.

و الخطر يكمن في إغفالنا ذلك و في اعتقادنا أننا مركز العالم و أن الآخرين موجودون من أجلنا , علينا إذن, التخلي عن هذا الضرب من الأنانية المدمرة لكي ننبعث على حب يعلمان الأخذ و العطاء

---------------------------------------------------------------------

المصدر : الحياة الجماعية , مكان صفح و عيد – جان فانييه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة