07‏/09‏/2009

دراسات في الحياة الجماعية : الجزء 2

تم نشر هذا المقال من قبل إدارة الموقع في 3:06 ص 3 تعليقات

الجماعة مكان انفتاح و حب متبادل

مكان انفتاح

تجمع البشر أواصر اللحم و الدم و الانتماء إلى القرية الواحدة أو القبيلة الواحدة . و يقود آخرين بحثا عن الأمان و الرفاه و إلى التجمع لأنهم متشابهون و لان لهم رؤية واحدة إلى ذواتهم و إلى العالم و لهم رغبة مشتركة في النمو و الحب المتبادل و التعاطف , هؤلاء هم الذي يشكون الجماعة حقاً


و لكن غالباً ما لا تتكاتف الجماعات المختلفة على العمل لمجد الله بل تنغلق إحداها دون الأخرى و كل واحدة تظن أنها الشعب المختار حبيبة الله و الجماعة المصطفات من أجل تغيير وجه العالم و أنها تتفرد بامتلاك الحقيقة , أعضاء تلك الجماعات لا يدركون أن كل جماعة مختارة و أن كل جماعة مدعوة إلى إبراز قبس من مجد الله .

هكذا فأن الجماعات التي لا تتعاون تخلق التفرقة و تحل بينها المنافسة التي تفضي إلى الحسد و الحسد يولد في النهاية البغض و الحرب و الرغبة في التفوق و أبراز الذات فتعجز عن رؤية جمال الآخرين و تقديره .

تدعى الجماعة جماعة حقة عندما تنفتح على الآخرين و تبقى معرضة للتجريح و متواضعة , التي ينمو أعضاؤها في الحب و التعاطف و التواضع و تفقد الجماعة المعنى الحقيقي للجماعة عندما ينغلق أعضاؤها على ذواتهم واثقين من انفرادهم باحتكار الحكمة و الحقيقة .

الميزة الجوهرية لجماعة تعيش الانتماء الحق هي الانفتاح و الاستقبال و الإنصات إلى الله و إلى الوجود و إلى الأشخاص الآخرين و الجماعات الأخرى , فحياة الجماعة تكمن في أن أعيش الحياة الجماعية بإسقاط الحواجز من أجل تقبل الاختلاف .

الجماعة مكان حب متبادل

فضلا عن كون الجماعة كان انتماء و انفتاح هي أيضا حب لكل فرد و هنا يمكن تعريف الجماعة بعناصرها الثلاث و هي : حب كل فرد و الارتباط معا و عيش الرسالة .

في الجماعة يُحب كل فرد , لا الجماعة في معناها المجرد , و أن هؤلاء الأشخاص المرتبطون يؤلفون بل شعب ينهض ليحقق رسالة خاصة .

و لا تكون الجماعة هي جماعة حقة إلا عندما يشرع أعضاؤها يحبون بعضهم بعضا و يهتمون بنمو كل فرد . فعلى قول ديتريش بونهوفر : "من أحب الجماعة دمرها , و من أحب الأخوة بناها"

لا ينبغي أن تكون الجماعة أولوية على الأشخاص فهي موجودة من أجلهم و من أجل نموهم و حمالها و وحدتها ينبعان من إشعاع كل فرد من أفرادها و مما ينطوي عليه من نور و حب و من الطريقة التي بها يحبون بعضهم بعضا .

ففي الجماعة تُهدم الحواجز و تزول المظاهر و الأقنعة و لكن ذلك ليس سهلا , فكثيرون هم الذين بنوا شخصيتهم على إخفاء جراح قلبهم وراء حواجز الاستقلال و الاستغراق في النشاط بغية تأكيد الذات و إحراز النجاح و التحكم . و لا تكون الجماعة هي جماعة حقة إلا عندما يقلع أعضاؤها عن التستر عن الآخرين و عندما تنهار الحواجز و يستطيع الجميع عيش تجربة تواصل .

3 التعليقات:

ّساعدنا يا رب دائماً على الانفتاح تجاه الاخر المختلف عنّا، وساعدنا لكي نخلع عنّا كلّ الأقنعة، فبعرفنا الاخر على حقيقتنا و يحبّنا كما نحن، و نحن بدورنا نقبله كما هو، و هكذا يصبح اختلافنا فيضاً من الغنى، و نكتشف بأنّ كل واحد منّا " فريد و مهم و مميّز "

الجماعة حوض واسع ينصهر ضمنه الاشخاص بكامل اختلافاهم وبكل مافي جوهرهم من صفات0

في ظل عالم اليوم المتوحش ,عالم سيطرة القوي على الضعيف والغني على الفقير يغدو من المستحيل تحقيق مثلهذاالانصهار الكامل بين الاشخاص,والتحول التام من الانا الانانية الى نحن التكاملية,لذلك كان لابد من الاقتداء بالفادي ومخلص البشرية والسير على خطاه والتعلم منه عن فنون المحبة -اقول فن لان من يحب يصبح فنان يرسم صور باجمل الوان التضحية ويخط اشعار باسمى المعاني-المسيح الرب المخلص الذي دفعه حبه للبشرية فوضع نفسه واطاع حتى الموت,الموت على الصليب لكي لايهلك كل من يؤمن به بل يكون له الحياة الابدية0

الله محبة

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة