23‏/09‏/2009

قديسوا هذا الشهر: القديسة تقلا أولى الشهيدات والمعادلة للرسل

تم نشر هذا المقال من قبل غير معرف في 5:32 م لا يوجد تعليقات



القديسة تقلا أولى الشهيدات والمعادلة للرسل


تنويه هام: لقبت القديسة تقلا بأولى الشهيدات لأنها هي الأولى في النساء المسيحيات التي تعرضت للاضطهاد والعذاب من أجل كلمة الله ولُقبت بمعادلة الرسل لأنها قامت بعمل الكرازة والتبشير والتعليم وكأنها أحد الرسل الإثني عشر ولهذا استحقت أن تدعى ( مار تقلا ) لأن كلمت مار هي لفظة آرامية يلقب بها الرجال القديسون فقط أما هي فحازت على هذه التسمية لمماثلتها الرسل في القيام بالمعمودية المقدسة التي كانوا يمنحونها للمؤمنين المسيحيين.


تنحدر القديسة تقلا من أطراف مدينة إيقونة من والدين وثنيين ولما أصبحت في الثامنة عشر من العمر أضحت فتنة لأقاربها وعارفيها لجمالها الرائع , وفي سنة 45 للميلاد كان بولس الرسول قد ابتدأ في جولته الأولى الرسولية كارزا بعبادة الله والإنجيل الشريف الذي دعي لأجله . وفي طريقه إلى ( اليونان ) مر في مدينة إيقونة ودخل إلى أحد معابدها فوجد التماثيل العديدة كل منها مكتوبا ً عليها أسم * إله الجمال , إله الفلسفة , وهكذا وكانت زاوية منفردة شاغرة يجللها ستار كتب عليه – الإله المجهول – وكأنهم يعلمون أن لديهم ضائعا ما.جاشت حماسة الإيمان في نفس بولس وقال لهم بصوت جهوري قوي معلنا ً : يا أخوتي إن الإله الذي تجهلونه أنتم , به أبشركم أنا , هو خالق السماء والأرض والبحار والمسكونة والساكنين فيها , تسألونه يجيبكم , تطلبونه تجدوه... أما هذه الأصنام هي من صنع البشر بإمكانكم تكسيرها وصنعها من جديد متى شئنا أما الإله الحقيقي الذي خلقنا على صورته ومثاله هو غير مصنوع بأيد بشرية , وبينما بولس يعلم الإيمان بالله والرب يسوع حاثا إياهم على الصلاة والطهارة والعفة والمحبة كانت حينذاك تقلا جالسة عند كوة نافذة بيتها مشرفة ً على مكان إقامة بولس الرسول حيث كان يعظ الشعب لا تبرحها بل تثبت فيها لسماع كلام النعمة الخارج من فمه بفرح خالص وانتباه كلي حيث كانت تنسى الطعام والشراب , ولاحظت الأم ذلك وحرضت زوجها الذي كان والي تلك المدينة لإقناع الفتاة والعودة لدينها , فكان يداري أبنته تقلا قائلا ً : لمَ تفعلين ذلك يا ابنتي من هو هذا الذي تسمعين ألفاظه الباطلة , إن ديانتنا الوثنية هي تقاليد أجدادنا ولا يجوز أن نبدلها عودي إلى رشدك واتركي هذا الإنسان وشأنه .أما هي أجابته بطلاقة : يا أبي إن ديانتنا زائلة ليس لها مبدأ , نصنع التماثيل بأيدينا نحطمها متى شئنا , أما الله فهو الإله الحقيقي صانع الكون وما فيه – نحن أبنائه نسأله فيفيض علينا من نعمه وخيراته أما هذه الأصنام الجامدة ليس فيها روح ولا نفس ولا تسمع ولا تنظر ولا تتحرك. وفيما هي تتكلم كانت أمها تسمع حديثها فثارت ثورتها وصاحت عند ذلك قائلة للوالي " أحرق هذه المنافقة" أحرقها في وسط الجماعة حتى تتربى بها سائر الفتيات المماثلات لها ."فأمر الولي أن يجلد بولس بالسياط وطردوه من المدينة وأمر أن تحرق تقلا .فاجتمع حشد من الناس لكي ينظروا ذلك المشهد فيما راح غلمان المدينة بجمع الحطب الكثير لتحرق به , ولما أوقدوا النار في الأتون سارت الفتاة إليه مثل النعجة الوديعة التي تطلب الراعي ورسمت إشارة الصليب على النار وتقدمت صارخة ً بصوت عظيم ٍ خاشع:"يا إله بولس تقبل روح عبدتك المتهللة لقرب اتحادها منك"فكان عجب الوالي عظيما ً إذ ْ بقدرة إلهية اكفهرت السماء وتطبعت بعد صفاء بالسحب السوداء وحدث برق ورعد عظيمين وأمطرت برداً شديدا ً على المحرقة وانطفأت النار ولما هدأت الرياح وصفا الجلد التفتت تقلا لترى الحشد الذي كان حولها فلم تجد أحدا ً من الخوف الذي أصابهم ونجت سالمة ً . ثم سارت إلى بيت جارهم أونيسيفوروس (حيث كان بولس يعلم) الذي ما برح وزوجته وأولاده صياما ً لأجل نجاة تقلا .واتجه بولس إلى إنطاكية وسوريا تاركا ً تقلا محاطة بعناية خالقها. أما الوالي فاستشاط غيظا ً وأمر أن تطرح تقلا للوحوش الجائعة ولما حان الموعد أتى الأعوان وأخذوها إلى حلبة الموت وألقوها فيه فأضاء َ الجب نورا ً والحيوانات الشرسة تهدلت عند رجلي القديسة تقلا إجلالا ً لها فأخذ جميع الناس عجب عظيم , أما معذبوها فآمنوا بإله تقلا له المجد. بعد ذلك أخذها عبيد الوالي وربطوا وسطها بالحبال إلى قرون جواميس مخيفة واضعين الحديد المحمى على بطونها لكي تهلك تقلا بين أرجلها لكن عامود من النار العجيب ظهر في الفضاء أحرق الحبال وهربت الجواميس تقتحم المحتشدين ونجت الفتاة. لم يكتفي معذبوها بما شاهدوا بل كانوا يفكرون بشتى الأساليب لعذابها فألقوها في مخدع مملوء بالثعابين السامة للقضاء عليها لكن الحيات هربت بلطف وتركت الفتاة بطهارتها فدهش الناس والحكام لتلك المعجزات الباهرة إلا أن والدها الوالي الشقي المتمسك بقسوته وجبروته لم يكف عن تعذيب أبنته بل أمر بقطع رأسها حالا ً , عندئذ هربت القديسة تقلا متجهة إلى إنطاكية وكان خبرها قد ملأ المدن المحيطة بها ولما وصلت إلى هذه المدن استقبلها رجالها وأتوا بها لواليهم قائلين : هذه تقلا المطلوبة ولما رآها الوالي رق لها قلبه وسألها من أنتِ ؟ وما هي قصتكِ ؟ فإني أسمع أن لا النار ولا الوحوش ولا الثعابين تمس منك شيئا ً !!! فقالت له البتول بوداعة : إني عبدة الله الحي خالق الجميع , وأما قصتي , إني أؤمن بيسوع المسيح وصليبه الكريم وتابعت تعظه بكلام بولس الرسول عن الإله العظيم وأردفت من أجل ذلك تراني على ما أنا عليه وللحال أعلن الوالي إيمانه بالله العظيم أمام الجميع وقال : إن تقلا (أمَة ْ) الله هي حرة طليقة ولا أذى عليها ففرحت جدا ً وارتاحت نفسها وتابعت التبشير في كل مكان وصلت إليه متجهة إلى سورية حيث كان بولس قد عاد إلى دمشق لمتابعة عمله بالكرازة فاجتازت إنطاكية ودخلت شمال سورية ومرت بمدن كثيرة كانت تبشر بالإله القدير والرب يسوع والمعمودية المقدسة وقطعت المسافات مشيا ً على الأقدام .وفي طريقها إلى منطقة القلمون وجدت فلاحين فسألتهم ماذا تفعلون فقالوا : نزرع قمحا ً فأجابت وهي تنظر إلى السماء ليكن سنبلا ً وما إنْ مضت عنهم حتى نما الزرع وكبر وصار سنبلا ً أخضر فأصفر في وقت وجيز ٍ , وما زال رجال والدها الطاغي يتتبعون أثرها من مدينة إلى أخرى ليقبضوا عليها وحين وصولهم إلى الفلاحين سألوهم: " هل مرت فتاة من هنا ؟" قالوا : "نعم ." قالوا :" متى ؟" فأجابوهم : " كنا نزرع القمح." فأخذتهم الحيرة لأن الأرض مهيأة للحصاد فعادوا أدراجهم ليأخذوا طريقا ً أخرى للتفتيش عنها.وهكذا نجحت البتول تقطع الأودية والجبال ولما وصلت إلى سفح جبل معلولا منهكة من التعب وكان شاهقا ً سُدّ الطريق أمامها فركعت على ركبتيها ورفعت يديها إلى السماء وتضرعت إلى الخالق قائلة ً : " يا رب ْ يا من أنقذتني من الوحوش الضارية ومن أتون النار المتقدة ومن اضطهاد أبي ساعدني لأقطع مسافة هذا الجبل العالي."عند ذلك يا لعجائب الله ويا عظمته وقدرته الإلهية , انشق الجبل إلى قسمين بدوي شديد وجرت ساقية ماء ٍ أمامها وعبرت القديسة ذلك الفج العظيم الذي ما زال من القرن الأول الميلادي إلى يومنا هذا المدعو : بفج مار تقلا وعند نهايته لجأت إلى مغارة في خلد الجبل المحاذي للفج اتخذتها مسكنا ً لها لتتفرغ للصلاة والعبادة لله , وكانت تقتات من حشائش الأرض وترتوي من نقطة ماء وهبها الله إياها من السقف الصخري المظلل للمغارة وما زالت نقطة الماء هذه تنقط على جرن صخري وتملؤه من حين لآخر حتى يومنا هذا . فلفت وجودها انتباه ساكني تلك البقعة فصاروا يقصدونها ليسمعوا حديثها من كلمة الله ووجوده والإيمان به وكانت تحثهم على ترك عبادة الأوثان الباطلة وكانت تعمد بالماء كل من آمن بالسيد المسيح له المجد , أما المرضى فكانت تصلي لهم وتسقيهم من الماء السماوي وتمسحهم به فيشفون فذاع صيتها في جميع الأماكن. فكانوا يتوافدون إليها أفواجا ً قائلين بعضهم لبعض : "هل أنت مريض أو معلول , أقصد تلك العذراء الطاهرة فإنها تشفيك من علتك َ بمعونة الله" وهكذا حتى أطلق عليها أسم ( أم المعلولين ) ودعيت تلك المنطقة التي تحيط بمقامها معلولا نسبة لأم المعلولين, وتعني معلولا باللغة الآرامية المعبر أو المدخل الذي عبرته الطاهرة (الفج ).وبقيت القديسة تقلا في مغارتها لا تقطع الصلاة والصوم , وتبشر وتعمد وتشفي المرضى وتصنع العجائب إلى أن أودعت روحها الطاهرة في يدي خالقها في أواخر القرن الميلادي الأول ودفنت في مغارتها التي هي الضريح حاليا ً المشيد عليه المقام بهندسة بسيطة تشير إلى المعبد المسيحي الأول الذي نسميه الآن ( الكنيسة ) وأضحى هذا المقام محجا ً للمؤمنين حيث تجمع قسم كبير منهم حوله حتى قيل : إن كل من حج إلى ديرها , وصلى أمام قبرها , وشرب من ماء صخرها نال البركة وكل ما يرغبه بشفاعتها المقبولة عند الله ولكثرة ما فاض الضريح بالعجائب وزاد إيمان الشعب بهذا المقام المقدس حاولت بعض شعوب الدول الغربية نقل رفاتها إلى بلادهم الأمر حال دون ذلك وبقيت رفاتها الطاهرة المكرمة في مكانها وهي الكنز العظيم الذي يحتفظ به الدير حتى يومنا هذا.لقبت القديسة تقلا ب أولى الشهيدات لأنها هي الأولى في النساء المسيحيات التي تعرضت للاضطهاد والعذاب من أجل كلمة الله ولقبت بمعادلة الرسل لأنها قامت بعمل الكرازة والتبشير والتعليم وكأنها أحد الرسل الأثني عشر ولهذا استحقت أن تدعى ( مار تقلا ) لأن كلمت مار هي لفظة آرامية يلقب بها الرجال القديسون فقط أما هي فحازت على هذه التسمية لمماثلتها الرسل في القيام بالمعمودية المقدسة التي كانوا يمنحونها للمؤمنين المسيحيين.

طروبارية القديسة تقلا:

أيتها المجيدة تقلا... يا رفيقة بولس الإلهي، لما التهبت بحب خالقك من تعاليم الكارز الإلهي ، ازدريت الأرضيات الزائلة،

و قدمت نفسك لله ضحية مقدسة مقبولة غير خائفة من العذابات، فابتهلي إلى المسيح الإله ختنك أن يمنحنا الرحمة العظمى.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة