16‏/10‏/2009

رسالة جان فانييه - آيلول 2009

تم نشر هذا المقال من قبل إدارة الموقع في 10:01 م لا يوجد تعليقات


أصدقائي الأعزاء،

كنت فرحاً جداً في دير أورفال في شهر آب/أغسطس. الصمت والرهبان يرتلون ويصلون والإفخارستيا والغابة وغرفتي في نهاية الممر: كثير من الأشياء أفرحتني وحملت لي السلام. أحب أن أكون هناك، أخذ وقت للصلاة، للقراءة، للكتابة، أرتاح أمشي في الغابة. أحب أن أشكر الله من أجل الآرش وإيمان ونور، للحياة، لحياتي. هذا الدير هو واحد من تلك الأماكن الصغيرة التي هي مهمة جداً في عالمنا المجروح اليوم والذي هو في تحول وتغير مستمر، تأكله الفردية، والنجاح الشخصي، والقيم التي يغذيها الإعلام. الدير يستدعي السلام، حيث يكون الله، ويظهر أن الحب والإخوة الكونية ممكنة.


في 15 آب/أغسطس، عيد العذراء مريم أم الله، رياضتي وصلاتي في أورفال انطبعت بخبر جديد، أن جاكلين دهاليون تحتضر، كانت شخص فريد لي وللآرش. عرفتها منذ 1950 عندما وصلت إلى l'eau vive من البحرية الكندية. كانت سكرتيرة الأب توماس فيليب. وبعدها ساعدتني عندما بدأنا الآرش. اسم الآرش أُعطي لنا عندما كنا معاً في بداية البيت الأول، وهي التي كتبت صلاة الآرش. كانت عملية جداً، هي أشرفت على عمليات الديكور والإصلاح لبيوت الآرش، هي امرأة صلاة حيث كانت خلاقة جداً في كل احتفالاتنا، مليئة بالفرح والحكمة، حكمة الحب. جمعتنا العديد من المناسبات، وأهمها حبنا للأب فيليب توماس والعديد من الأشياء التي عشناها معاً في قلب الآرش.

تركت أورفال مباشرة وذهبت لرؤيتها، أوديل أخذتني، نعم جاكلين كانت تحتضر، كانت فقيرة جداً، ضعيفة جداً تلتقط أنفاسها بصعوبة. تألمت كثيراً من مرض الباركنسون منذ الأربعة سنوات الأخيرة، أمضيت عدة ساعات معها، اعرف أنها عرفتني، عَرَفَت أنني جئت أودعها ولكنها لم تمت مباشرة، ناضلت عدة أيام أخرى في فقر إنساني عميق، لم تتألم جسدياً كثيراً والشكر لجرعات المورفين، ولكنني اعتقد أنها تألمت وهي تنتظر مجيء المسيح.

عدت لأورفال لأكون قريب منها بالصلاة لعل عبورها الأخير يكون مغلفاً بحضور الله اللطيف، غادرتنا في 24 آب/أغسطس. يا لفرح الأب توماس لاستقبالها في السماء.

في أثناء وجودي في أورفال عرفت كم أحب الآرش وإيمان ونور وكيف أن الله دعاني لأعيش العديد من العلاقات العميقة من الشراكة والتي تنبع من قلبه، ليس فقط مع أشخاص عندهم إعاقة عقلية ولكن أيضا مع مساعدين وأصدقاء كثيرين يحملون هم أيضاً هشاشتهم وضعفهم.
أنا سعيد للعودة إلى بيتي في val fleuri. سعيد لأكون مع إخوتي وأخواتي نشهد معاً في عالمنا على أهمية وقيمة هؤلاء الضعفاء، إذا أصغينا لهم، واحترمناهم وأقمنا علاقة حقيقية معهم.
كل هذا يقودني لأفكر حول تطور الآرش نفسها، لقد كان تطور لطيف. في البداية أردت أن أعيش في جماعة صغيرة تشهد للمسيح في الكنيسة الكاثوليكية. أردت أن أعيش بسخاء مع الأشخاص الذين عندهم صعوبات، نعيش معاً كعلامة للإنجيل ولحضور يسوع بين الأشخاص المحتاجين.

شيئاً فشيئاً اكتشف الآرش أنه مدعو لأن يشهد ليس فقط لسخاء وإيمان المساعدين بل لقيمة الأشخاص المعاقين. عبر السنين، العديد منهم ما زالوا يعانون من أمراض صعبة، ولكنهم وصلوا إلى نضج روحي وإنساني حقيقي. عفويتهم، حريتهم الداخلية، فرحهم في العلاقة، بساطتهم التي تنبع من هذه العلاقات، تظهر لنا طرق أخرى للعيش في مجتمعاتنا. العديد من الأشخاص في مجتمعاتنا يعيشون في ضغط، حياة منافسة، مطبوعة بفردية قوية، وضعف في العلاقات داخل العائلات وفي كل مكان. إنهم يبحثون عن طريقة أخرى للعيش، أقل استهلاك، وأكثر علائقية، نجاح شخصي أقل، ووقت أكثر معطى "لأن نكون" وللعيش معاً وأقل هرمية حيث القليل من الأقوياء والمؤهلين يصعدون للقمة. إنهم يبحثون عن خلق جسد حيث فيه يتساوى الأقوياء والضعفاء، ويجدون مكانهم ويحتفلون بإنسانيتهم المشتركة معاً، وبذلك يشهدون لطريق السلام.

في الحقيقة أن الآرش يستقبل رجال ونساء من كنائس مسيحية مختلفة، أديان مختلفة (أصدقاء وأشخاص عندهم إعاقة) وفي الحقيقة أن جماعاتنا المنتشرة في العديد من البلدان ساهمت وعززت هذا التطور. هذا ليس نتيجة لتنفيذ رغبة أو رؤية فكرية (عقلية – نظرية) بل هي نتيجة خبرتنا في الآرش لألم الإنسانية في عالمنا. الآرش لا يحمل الشهادة فقط للإيمان المسيحي بل لتحول الضعف والألم في حياتنا بنعمة الله، هذا لا يقلل من دور الإيمان في الوحدة مع الله والنمو الروحي. بل على العكس، من أجل أن تعيش في جماعة حيث أشخاص من ثقافات مختلفة، أديان، إمكانيات ونقص في الإمكانيات، كل شخص مدعو لتعميق حياته الداخلية وإيمانه الشخصي بدعم من الحياة في الجماعة. الآرش هي مدرسة الحب فيها نتعلم أن نحب الآخر المختلف، هذا يتطلب أن ينمو كل شخص بالتواضع والعمل على أنفسهم. تعني أن نتعلم أن نرى كل شخص كهيكل ومسكن الله، شخص حيث يمكن أن نستقبل منه النعم ويساعدنا لننمو في الحب.

أقرأ كتاب رائع كتبه كريستيان سالنسون، أن الكتاب يفتح قلبي وروحي ويظهر رؤية التطور للجنس البشري اليوم.. كتاب نبوي يعطي الأمل. يدعى الكتاب: (Christian de Chergé : une théologie de l’espérance). كريستيان راهب مثل رهبان أورفال ومثل أخي بنيديكت في كوباك، في وادي صغير في "تبهرين" جنوب الجزائر، هو يعيش خبرة صلاة عميقة مع شخص مسلم، الذي هو بالحقيقة أنقذه من الموت خلال حرب الجزائر وقُتِلَ بسبب ذلك. كراهب ومع إخوته، يعمل مع المسلمين ويشارك أوقات صلاة معهم، تم خطفهم من قبل إرهابيين 1996 وقتلوا.

أساس لاهوته يعتمد على خبرة روحية عميقة، وعلى كلمات البابا يوحنا بولس الثاني وعلى تعاليم الفاتيكان الثاني. أنها لاهوت رؤية الله، العطش للوحدة بين جميع البشر. هذا الكتاب ومع كتب أخرى كتبها كريستيان، فتحت أفق جديدة للقاء عميق للاختلافات بين الناس، حيث احتُرِمَت الاختلافات واستُقبِلَت في البحث عن شركة في الله.

الاختلافات يمكن أن تغنينا جميعاً بدلاً من أن تُقَسِمَنا. حياة كريستيان ساعدتني لأشعر أكثر بالحاجة إلى ما ادعوه "جماعات وسيطة" حيث يلتقي أشخاص مختلفين جداً بقلوب متواضعة وهشة يلتقون كبشر وكباحثين عن الله، إله العدل والسلام.
أساس هذه اللقاءات هو التواضع، والتي تتضمن التخلي عن الأفكار الثابتة والاقتناعات واليقين، والحاجة لإظهار التفوق والنخبة. في يوم سأل احدهم مارتن لوثر: هل سيكون هناك دائماً مجموعات تعتقد نفسها النخبة وتحتقر الآخرين، قال: "نعم، إلا إذا وعينا جميعاً ما هو جرح كل واحد منا، مخاوفنا، إعاقاتنا الخفية، ظلمتنا الداخلية". السؤال إذن هو كيف ننمو في التواضع ونرى كل ما هو من الله في الآخرين. ما هو التحول الذي يجب فعله وكيف؟ أليس هذا هو الأساس في قلب الآرش؟

مساعد في الآرش (وادعوه لويس) شاركت هذا مع مجموعة من الناس منذ عدة أشهر، كان ذلك في منزل من منازل الآرش (forestier) ومع أشخاص عندهم إعاقات شديدة، طلب منه أن يعتني بفرانسواز والذي تعرف في البيت بـ(mamie). عمرها 76 سنة مع إعاقة شديدة طريحة الفراش وعمياء، لا تستطيع التعبير بالكلمات. لويس أصابه خيبة أمل لأنه لم ينجذب لها كثيراً. وبإخلاص ولأنه طُلِب منه ذلك، أطعم mamie ووجد ذلك متعب جداً. وفي يوم وضعت mamie يدها في يد لويس وابتسمت، بعدها قال لويس: كان ذلك لقاء خاص ومميز، لحظة سحرية، لحظة تحول، لحظة نعمة. ومنذ ذلك الوقت أحب لويس البقاء معها. ما كان يُتعِب لويس ويزعجه أصبح نعمة. أليس هذا ما نريد أن نشهد له في الآرش وإيمان ونور؟ هناك قوة سرية والتي تنبع من قلوب الضعفاء مثل فرانسواز والتي تدعونا لعلاقة، تحولنا. هذا هو التحول الذي يمكن أن يكون ألأساس في طريقة عيشنا الجديدة في المجتمع.

الجماعات الوسيطة موجودة في كل مكان هناك في رواندا وبوروندي حيث هوتوس وتوتوس يلتقون معاً للمشاركة والصلاة. في شمال أيرلندا بروتستانت وكاثوليك يلتقون ليتكلموا كيف أن كنائسهم تساعدهم ليعيشوا أقرب للمسيح. هذه الجماعات الصغيرة، مثل الآرش تشهد للوحدة الأصلية بين البشر، كلنا جزء من العائلة الإنسانية الكبرى. وعندما نستقبل المختلفين، نغتني.
: 29)
تكلم عن الحب بين السامريين واليهود فريقين يكرهون بعضهم، يسوع يظهر أن كل شخص والمختلف هو أخ أو أخت لنا في الإنسانية. نحن مدعوون لنتعلم أن لا نختبئ وراء اليقين وخيمة الأمان لمجموعتنا والتي تحكم على الآخرين، بل أن ننفتح على الآخرين المختلفين.

صحتي جيدة، رهبان أورفال يقولن إنني أبدوا أصغر، لا أعرف إذا كان هذا صحيح. على كل حال، بدأت أشعر بضعف العمر 81 سنة، أريد أن أعطي ما بقي من حياتي لإعلان سر الآرش وإيمان ونور عبر رياضات في "تروللي- الآرش" أو أماكن أخرى. لعل ضعفي يساعدني أكثر أن أفهم البشرى السارة ليسوع الذي هو بدوره أصبح ضعيفاً وهشاً. عبر ضعفه أعطانا حياة ودعانا لنحب أكثر. في جماعاتنا كنز كبير ورائع وأنا أريد أن أخبر عنه ليستطيع الآخرين اكتشافه وعيشه.

صلوا من أجلي، لأتعلم أن أتقدم في عمري ببطء ولطف بفرح.
أشعر باتحاد مع كل جماعات إيمان ونور والآرش ومع الكثير من الأصدقاء. أحمل كل قلقكم وفرحكم في قلبي وفي صلاتي. أشكركم على رسائلكم. لا أستطيع الرد على كل واحد منكم ولكن كل رسالة تعبر عن شركة نعيشها جميعاً معاً.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة