11‏/11‏/2009

ماريانا والخراف

تم نشر هذا المقال من قبل nadine في 2:30 م لا يوجد تعليقات

على قمة أحد الجبال لقيت مريانا وجماعتها، مصادفة، قطيعاً صغيراً، من الخراف الضائعة منذ فترة طويلة.
وفي ما يلي القصة كما سردتها.
قالت: صاح حارس مأوانا فرحاً: "لقد عثرنا أخيراً على القطيع الصغير الذي نبحث عنه. يا للبهائم المسكينة! " ثم ذهب فأحضر خبزاً يابساً ونادى الخراف فأقبلت إلينا. وقال لنا: " أيها الأصدقاء، هذا قطيع ضال........

. نحن الآن في نهاية الصيف والقطعان الأخرى أصبحت كلها في حظائرها. فإذا لم ينزله أحد إلى الوادي فسوف يضيع إلى الأبد. لا أستطيع أن أبقيه هنا بانتظار أن يأتي الراعي، فهذا يتطلب وقتاً طويلاً. شعرت الجماعة بثقل الواقع في صمت عميق. بدأ البعض بالاعتذار، وآخرون ذهبوا دون أن يقولوا شيئاً. فلا بد من شجاعة كبيرة لتغيير البرامج وقبول ما لم يكن متوقعاً فقلنا، أنا وصديقتي، "حسناً فسوف نعود نحن بالخراف إلى الوادي".
نظر الحارس إلينا بحذر، ولكنه اضطر أن يقبل هذا الحل الذي لم يكن له بديل. وفي أثناء ذهابه لإحضار الخبز والملح بدأت الشكوك تراودنا إذ لم يسبق لإحدانا أن احتكت بالخراف. ولم نكن نعرف أي شيء عن عاداتها. وكان علينا، فوق هذا أن نسير في طريق طويلة ولمدة اثنتي عشرة ساعة، الأمر الذي قد يجعلنا ندرك الحافلة الأخيرة. كان هذا جنوناً في الواقع، ولكن كان الأوان قد فات ولم يعد بالإمكان الرجوع عما عزمنا على القيام به. فقلنا لأنفسنا: "نحن حسنة نيتنا. فإذا كان الله يريد إنقاذ حياة خرافه فلسوف يرشدنا".
في البداية، سارت الأمور على مايرام، كانت الخراف تتبعنا وكنت فخورة من القيام بدور الراعي والقدرة على قيادة الخراف. كان العشب يشدها إليه شداً قوياً، فكانت تبطئ كثيراً في السير. ولكن، لما كان الخبز والملح معنا فقد اختارت النصيب الصالح، أي أن تتبعنا: كانت قوتنا تكمن في الغذاء.
ولكن، كلما تقدمنا في الطريق كانت الخراف تزداد تعباً وتباطؤاً. فكنا عندئذ نقدم لها الكثير من الملح لتتبعنا.
عند الظهيرة، في ساعات النهار الأكثر حرارة، وصلنا إلى مرعى جميل. بدأت الخراف تعدو فجأة. ولم يكن بالمستطاع إيقافها. عدونا وراءها إلى قرب نبع صغير ونظرنا إليها عاجزين. لم تتوقف عن الشرب. كنا قلقين فكيف تستطيع مواصلة السير وهي مثقلة كل الماء الذي شربته؟ كان الملح هو سبب عطشها الشديد. ما أكثر الأخطاء التي نرتكبها عندما لا نعرف حق المعرفة احتياجات الأشخاص المسؤولين عنهم. فنحن لا نفكر سوى بالطريقة التي بها نجعلها تتبعنا. ولم نفكر بما هو مناسب لها. فما أن وجدت غذاء آخر حتى عافت ملحنا وخبزنا وحناننا. كنت أعلم أن الإكثار من شرب الماء يضر بها.لذلك، وقد أعيتني الحيلة، أمسكت بعصا وتحول حناني إلى غضب على أمل أن نتوقف عن الشرب.
وأخيراً عاد القطيع إلى السير. وهنا لفت انتباهي سلطة خروف علق حول رقبته جرس على سائر الخراف. فتحققت عندئذ أن ضرب القطيع غير ضروري إذ يكفي أن أحمل الخروف حامل الجرس على السير حتى يتبعه القطيع. وبدون هذا الخروف لم يكن بإمكاننا أي شيء مع الخراف الأخرى. وقوتنا الآن إنما هي الثقة التي للخراف في الخروف القائد.
ولكن الطريق ما زالت طويلة. وإذا بأحد الخراف بدأ يعرج وتخلف وراء القطيع. وعندما رأى ذلك الخروف القائد تمهل حتى يسير على إيقاع الخروف الصغير. فاضطررنا إلى اخترام الشفقة التي أبداها نحو الخروف الصغير. والإيقاع الذي فرضه على القطيع بأسره. بدأ الليل يهبط. وازداد بطء الخراف وتعبها أكثر فأكثر. وحقيبة الخبز كانت تفرغ. فأخذ منا الإحباط كل مأخذ. ولكن بقيت في جعبتي وسيلة أخيرة: أعطيت رفيقتي الحقيبة التي أحملها على ظهري وحملت الخروف الأعرج على كتفي. كان ثقيلاً جداً وكدت أسقط على الأرض.أكملنا ما بقي من الطريق بسرعة. وفي أثناء ذلك أخبر الراعي بوضعنا فصعد للقائنا. وعندما رآنا نادى الخروف القائد باسمه. توقف هذا لحظة ثم أسرع في الركض نحو الراعي كما لو كان له جناحان..... أما في مايتعلق بنا فإن دورنا كراع قد انتهى. ولكنه كان دوراً مليئاً بالدروس والعبر.



0 التعليقات:

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة