05‏/12‏/2009

قديسوا الشهر: أبينا الجليل في القديسين نيقولاوس العجائبي

تم نشر هذا المقال من قبل غير معرف في 7:58 م 5 تعليقات

أبينا الجليل في القديسين نيقولاوس العجائبي
أسقف مدينة ميرا في ليكية

فضائله و حداثته:
ولد القديس نيقولاوس في أواخر القرن الثالث للميلاد, في مدينة باترا الجميلة الواقعة على الشواطئ الجنوبية من آسيا الصغرى. و كان سليل أسره شريفة كثيرة الغنى, كثيرة التقوى و الفصيلة. فورث عن والديه المناقب المسيحية الجميلة.
ودرس العلوم في أشهر مدارس بلاده ونبغ فيها. و كان في حداثته مثال التلميذ الكامل.لا يضيع وقته في اللهو بل يكثر من حفظ العلوم و يروض قلبه على التقوى وقهر النفس, حتى أضحى مثلا حيا للشباب المسيحي في عصره وفي سائر العصور.

ومات والداه وهو في مقتبل العمر, و خلفا له ثروة طائلة, فكان للفقير الحظ الأوفر منها. فأخذ يبحث عن أهل الفاقة والعوز فيجزل لهم العطاء, من دون أن يشعروا من أين يأتيهم الإحسان, متمما ً قول الرب : "لا تعلم شمالك ما صنعت يمينك". وسمع ذات يوم أن رجلا ًمن الأغنياء خانه الدهر و أفقره, فحمله اليأس على الاتجار بأعراض بناته ليستر به حاله. فذهب إليه نيقولاوس ليلا ً , ورمى له من النافذة صرةً من المال, وتوارى تحت جنح الظلام. فلما أصبح الرجل وجد المال فدهش, وعدَ ذلك صوتاً إلهيا ً يؤنبه على ما عزم عليه بخصوص بناته الثلاث الأبكار. فندم على ما كان, و جهز الكبرى بذلك المال وزوجها بشاب شريف من مقام أسرتها.
فعلم بذلك نيقولاوس, ففرح فرحاً جزيلاً لنجاح حيلته المباركة. و أعاد الكرة و أتى خلسة ورمى الصرة الثانية. فزوج الأب ابنته الثانية. و عاد بالمال للمرة الثالثة. لكن الأب كان قد كمن ليأخذ على حين غرة ذلك المحسن المتستر. فوثب إليه وامسكه فعرفه. فرجا منه نيقولاوس كثيرا ً أن يكتم اسمه عن الناس. لكن ذلك الرجل عمل بعكس ما أوصاه به, و أخذ يذيع إحسانه. فطار صيت نيقولاوس في تلك البلاد.

نيقولاوس رئيس أساقفة ميرا:
ومات أسقف ميرا, من أعمال ليكيا في آسيا الصغرى. فأخذ أساقفة الإقليم و الإكليروس و الشعب يتضرعون إلى الله بحرارة ليلهمهم من يختاره لذلك المقام الخطير. فأوحى الله إليهم أن أول رجل يدخل الكنيسة في صباح الغد، و يدعى نيقولاوس, هو الذي اختاره الروح القدس ليكون راعيا ً لتلك الكنيسة.
واتفق وجود نيقولاوس في تلك المدينة ولما كان كثير العبادة, و كان كل صباح أول المؤمنين في السجود أمام العزة الإلهية والقربان الطاهر, جاء على عادته إلى الكنيسة باكرا ً. فكان أول الداخلين إلى بيت الله. فظهر به الكهنة و اقتادوه إلى محفل الأساقفة, الدين لما عرفوه علموا انه هو حقا ً ذلك العبد المختار من الله ومن الروح القدس. فمنحوه أولا ً الدرجات الكهنوتية, ثم رسموه أسقفا ً, وأجلسوه على كرسي رئاسة الكهنوت في مدينة ميرا.
فلما تسلم مقاليد السلطة الروحية, اخذ على نفسه أن يكون الراعي الصالح, الذي يبدأ فيقدس نفسه ثم يبذلها قربانا ً على مذابح رعيته. وعلى نحو ما عمل الرب, بدأ يعمل و يعلم. فكان شديدا ً على نفسه, لا يأكل إلا مرة واحدة في النهار, ولا يذوق اللحم أبدا ً, ولا يتكلم على المائدة بل يصغي إلى قراءة فصل روحي, ويقضي ليالي بكاملها في الصلاة و التأمل. و كان كل يوم يقوم عند الفجر, فينبه الكهنة والشمامسة من رقادهم, ويأتي الكنيسة معهم فيصلون بخشوع فرض الطقوس الكنسية .
وكان له عناية خاصة بالفقراء. يبذل في سبيلهم كل ما كان يملكه. ومارس هو الفقر الاختياري, فكان لا يملك شيئا ً خاصا ًبه. و كان, على مثال الراعي الصالح, يسير في طلب الضالين و الخطأة, ليردعهم عن غوايتهم بحلمه وحنانه. وكان لفرط تواضعه لا يثق بنفسه بل يعمد إلى استشارة غيره, ولا سيما في الأمور الخطرة, وينصت بوداعة للكبير والصغير. وكان الكهنة موضوع عنايته وعطفه, يعنى بتقديس نفوسهم, ويساعدهم في شدائدهم, ويشجعهم في ممارسة واجباتهم الصعبة. وكان لا يتوانى في الصلاة و التضرع إلى الله بدموع غزيرة, ليمنحه الرب حكمة في إدارة رعيته.

جهاده:
وفي سنة 303 و 304 خرج أمر من القيصر ذيوكلسيانس باضطهاد المسيحيين و إقفال كنائسهم و إحراق كتبهم بالنار وطرحهم في السجون و تعذيبهم. فجرت دماء الشهداء كالأنهار في كل الأمصار. ولما كان نيقولاوس الراعي الأكبر لإقليم ميرا, وأبا المؤمنين, الذي يجله الكبير و الصغير و ينقاد الجميع لآرائه و تعليمه, كان أول ضحايا ذلك الاضطهاد الفظيع في تلك الأنحاء. فأمسكه الجند وزجوه في أعماق السجون. وأنالوه من العذاب والتحقير و الإهانة و التضييق ما لا يوصف. فاحتمل ذلك بصبر وطول أناة, حباً بمن لأجله كان يحيا و يعمل.
وبقى في العذاب والسجون إلى أن تبوأً أريكة عرش القياصرة قسطنطين الكبير. فأذاع أمراً بإطلاق الحرية الكاملة للمسيحيين، فخرج نيقولاوس من السجن مع ألوف المعترفين، حاملاً غار الظفر على الشيطان و أعوانه، و عاد إلى حياه الجهاد في كنيسته وبين شعبه.
ولما انعقد مجمع نيقية، سنة" 325"، ضد آريوس الملحد، كان نيقولاوس من أشد أنصار القديس اثناسيوس على آريوس، و أقر مع سائر الآباء إلوهية السيد المسيح

بعض عجائبه في حياته:
إن الأجيال لقب نيقولاوس بالصانع العجائب لما أجرى الله على يده من المعجزات التي ذاع صيتها في المسكونة كلها، فأنه كان كثير العجائب بعد وفاته، و لذلك طار صيت قداسته في كل الآفاق.
أمر الملك قسطنطين يوماً بالقبض على ثلاثة من رجال القضاء، بداعي رشوة نسبت إليهم ، فحكم عليهم بالإعدام، و باتوا يتوقعون الموت بين ليلة و ضحاها. لكنهم كانوا أبرياء إلا أن أحدهم كان في منتصف إحدى الليالي يبكي و يتضرع، فتذكر نيقولاوس الأسقف القديس و ما له من العجائب، و لا سيما في إنقاذ المظلومين من العذاب. فتضرع إلى الله أن ينقذه هو و رفاقه المظلومين، بشفاعة صفيه نيقولاوس. فلم يتم صلاته حتى رأي الملك قسطنطين في الحلم شيخاً جليلاً داخلاً عليه يقول عليه: انهض سريعاً أيها الملك و أعط الأوامر في إطلاق سبيل القضاة الثلاثة الذين قد حكم عليهم بالإعدام لأنهم أبرياء ولا جرم عليهم، و قد وشي بهم إليك ظلماً فدهش الملك لتلك الرؤية وقال للشيخ: و من أنت حتى تكلمني على هذا النحو ؟ قال : أنا نيقولاوس أسقف ميرا! فقام قسطنطين لساعته ، ودعا إليه رئيس الشرطة و قص عليه ما رآه في الحلم . فقال رئيس الشرطة: و أنا أيضاً يا مولاي رأيت الآن في منامي هذا الشيخ و كلمني بمثل هذا الكلام فأتى الملك بالمحكومين الثلاثة فلما مثلوا بين يديه فقال لهم: كيف توصلتم بأعمالكم السحرية أن تهيئوا لي و لرئيس الشرطة رؤية واحدة في وقتٍ واحد. فلم يفهم القضاة كلام الملك و ظلوا صامتينَ فأردف الملك و قال: أجل ألم ترسلوا لنا الأسقف نيقولاوس يشفع فيكم ؟ حينئذ صاح أحدهم و قال : يا مولاي هو الله الذي استجاب طلبتي و أرسل الأسقف القديس يدعوكم إلى العطف علينا و إعادة النظر في دعوانا و قص عليه ما حدث له فأمر الملك أن تعاد محاكمتهم فأعيدت فكانت نتيجتها البراءة التامة فخرجوا من السجن وهم يشكرون الله على ما أولاهم من الخلاص من الموت بشفاعة الأسقف القديس، وأراد الملك قسطنطين أن يظهر للقديس نيقولاوس سامي تقديره و معرفته الجميلة لكونه خلص أبرياء من الموت فبعث إليه بكأس و صينيه من الذهب الخالص المرصع بالحجارة الكريمة تقدمه منه لكنيسة ميرا ليستعملها نيقولاوس في إقامة الذبيحة الإلهية .
رقاده:
و رقد نيقولاوس بالرب سنة "341" م بعد أن ساسَ الكنيسة المتروبوليتية في ميرا و عطرها بعرف حياته الكهنوتية الطاهرة و ترك هذه الدنيا الفانية ليذهب إلى الراحة الأبدية.وهو شفيع البحرية و صيادي السمك و المسافرين بحراً و براً و اتخذه المظلومون في المحاكم البشرية شفيعاً لهم في ظلماتهم.

تعيد له الكنيسة في 6 كانون الأول

5 التعليقات:

شكر كتير كبير لجهودكون الل عمتعرفنا على حياة القديسين
وبعيد كل الل اسمون نقولا وبخص بالعيدية ابونا نقولا
كل عام وانت الخير يا نبع العطاء ..انا وعماقرا ..لقيت ...بيشبهك كتير شفيعك مش بس بالاسم بالاعمال كمان
برفع صلاتي للقديس نقولاوس تيباركك ويحميك ويعطيك القوة

علّمني أكتر يا رب بشفاعة القدّيس نيقولاوس، معنى التجرّد عن كل شىء، فقلبُك يكفيني و قلبُ مَن إليهم تهديني، هم لكَ يا إلهي أرفعهم، فباركهم دائماً و كُن لهم رفيقاً و نصيرا. فإنّ قلبي يعلم علم اليقين بأنّه إذا امتلأ منك سيكون فرحه كاملاً. فساعدني يا إلهي حبيبي و يا شفيعي نيقولاوس و ثبّتاني دائماً بالمحبّة

انا من عائلة يونانية الاصل ومصرى ويوجد عندى صورة القديس نيقولاوس من القرن 18 مرسومة بالزيت على لوح من الخشب موجودة داخل ايقونة اثرية متورثة من اجدادى حتى الان من يرغب فى شراء هذة الصورة ابعت رسالة على fared_elfanan@yahoo

تنعاد عليك ابتي يا كل الخير ... معك حق يا نسرين ...طوبى لك ابتي لأنك لم تأخذ من القديس مجرّد شفيع بل كان لحياته تأثير بالغا" في حياتك ...أنت الراعي الصالح للكثيرين ونحن منهم ...المصغي للكبير والصغير...المتواضع في عملك ونقول معك لمجد ربّنا ... بشفاعة شفيعك القديس العجائبي ليحفظك بالنعمة والقداسة .

بصلوات

القديس نيقولاوس العجائبي

أيها الرب يسوع المسيح إلهنا

إرحمنا وخلصنا

آمين

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة