24‏/12‏/2009

تأمل ميلادي ............. الكلمة صار جسداً

تم نشر هذا المقال من قبل إدارة الموقع في 2:41 ص 5 تعليقات

بقلم : الأب نقولا الحداد

تأمّل ميلادي

والكلمةُ صارَ جسداً و سكنَ في ما بيننا.

و قد شاهدنا مجدَ ُه: مجداً من الآبِ لابنِهِ الوحيد، الممتلئ نعمةً و حقاًّ. ( يوحنا 1/14)

بآية واحدة أخبرنا يوحنا الحبيب عن سرّ التجسّد. و نحن نعلم بأنّنا لو استعملنا جميع كلمات العالم، لن نقدر على وصف هذا السر العظيم: الله الابن حلّ طفلاً في ما بيننا لابساً بشريتنا، لكي يُلبس البشرية أجمع حلّة الألوهية .


لقد كان هذا الحدث موضوع تأمّل والدة الإله القدّيسة مريم، و نحن في إيمان ونور نتأمّلّ مع شفيعتنا بهذا السرّ العظيم. نتأمّل به بلهفة أمّ تنتظر أن تضمّ وليدها إلى صدرها، نتأمّل به بشوق المشتاق لمعانقة الحبيب، نتأمّل به ببساطة الأطفال...

طفلٌ يتيم حرمته الحرب حنان الوالدين ، وقف عند باب الكنيسة يصغي لحدث الميلاد، و إذا بالكاهن يسأل الأطفال : " مَن منكم يستطيع أن يخبرنا هو عن ميلاد يسوع؟ " فشارك الأطفال على قدر ما استطاعوا، و كانت فرحة آبائهم و أمّهاتهم ظاهرة على وجوههم. و لكن المفاجأة وقعت و خيّم الصمت داخل الكنيسة، عندما دخل هذا الطفل اليتيم و دنا من المغارة، و أخذ بدوره و على طريقته سرد ميلاد يسوع . فجميع الوقائع كانت كاملة و صحيحة، لكن مشهداً واحداً أضافه هذا الطفل اليتيم على حدث الميلاد، إذ وضع في المذود طفلين!. جاعلاً من العائلة المقدّسة عائلة له، ومن طفل المغارة أخاً له...

و أنت َ مَن هم عائلتك؟ و مَن هم إخوتك؟

لنتأمّل معأ هذه الكلمات تقولها العذراء مريم ليوسف: " رأيتُ حلماً يا يوسف يدور حول الاحتفال بعيد ميلاد ولدنا يسوع. الجميع يستعدّون له ، زيّنوا المنازل و اشتروا ثياباً جديدة. ذهبوا للتسوّق مرّات عديدة و اشتروا الكثير من الهدايا. لقد غلّفوها بورق جميل و كدّسوها تحت الشجرة، و زيّنوا الشجرة بزينة رائعة. كان الجميع يضحكون سعداء، و هذا أفرحني . تبادلوا الهدايا في ما بينهم يا يوسف، و كانت جميعها هدايا خاصّة و لم يقدّموا لولدي شيئاً، و حتى لم يذكروا اسمه، و هذا آلمني جدّاً. انتابني إحساس رهيب بأنّه لو ذهب طفلي يسوع ليشارك فرحة هذا العيد لاعتبروه متطفّلا. كم هو محزنٌ ألّا يكون المرء مرغوباً به في حفلة عيد ميلاده. أشكر الله يا يوسف لأنّه كان مجرّد حلم...

من ألفي سنة لم يجدا مريم و يوسف مكاناًً لهما في بيت لحم. و هيرودس جمع كل رؤساء الكهنة و استخبَرَهم أين َ يولد المسيح، ثمّ أرسل جنودَه فقتل جميع الصبيان الذين في بيتَ لحمَ...

و نحن اليوم، هل منّا من يهيّئ مكاناً لميلاد المسيح، و يريده أن يولد حقّاً في حياته؟

أمّ أنّنا لا نزال نخاف من هذا الطفل على مثال هيرودس ، و نسعى لقتله قبل أن يولد؟...

ونختم تأمّلنا بصلاة نرفعها لله الآب: يا أبانا المحِب، ساعدنا كي نعيش فرح ميلاد ابنك الوحيد يسوع، فنشارك في نشيد الملائكة، في ابتهاج الرعاة، و في سجود المجوس ملوك المشرق. أغلق باب الكراهية و افتح باب الحبّ في العالم اجمع، دع اللطف يأتي مع كلّ هديّة و الأماني الصالحة مع كلّ تحية، وعلّمنا أن نكون على مثال مريم مبتهجين بك بقلوبٍِ نقيّة، و لتأخذنا أمسية الميلاد إلى عائلاتنا مع أفكار شاكرة مسامِحين و مسامَحين من أجل يسوع و ليجعلنا صباح الميلاد سعداء بأن نكون أبناءك. آمين

" أمّا جميع الذين قبِلوه، فقد آتاهم سلطاناً أن يصيروا أبناء الله: هم الذين آمنوا باسمه"

(يوحنا1/12)

5 التعليقات:

ما أروع التامّل بكلمات ملؤها تأمّل، بكلمات مؤثّرة و تصف الواقع. ساعدنا يا رب أن ننتبه على الأطفال المتروكين و على المشرّدين و المهمّشين. و أن لا نتلهّى بما هو أرضس و مادي، بل عليمنا كيف ندخل إلى العمق على مثال القدّيسين. شكرا أبونا على هالتأمّل المؤثّر

مية أهلا أبونا
نورت الموقع

المسيح ولد فمجدوه
المسيح اتى من السموات فاستقبلوه...


عيد ميلاد مجيد...

يزهر بقلوب الدني سلام ومحبة وفرح جديد


شكراابونا نقولا

شكرا ابتي ع التأمل الرائع انتقلنا معك لقلب الميلاد..
يارب ساعدنا نعيش معك ومع اخوتنا بكل الحب , ساعدنا نقول ع مثال القديس بولس :لست بعد احيا بل المسيح حي فيا ...
بعرف انو الطريق صعب بس المهم بلش معك يا يسوع وانت اكيد رح تكفي ...
تنعاد عليكم يكل الخير يارب .

ما أجمل ان ابدأ صباح الميلاد ...بتأمل ...حملني الى مغارة يسوع .....حملني لاشعر بمعنى الميلاد الحقيقي.....شكرا لك....ميلاد مجيد ابونا الله يخليلنا ياك

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة