31‏/12‏/2009

قديسوا الشهر: أبينا الجليل في القديسين باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيصرية

تم نشر هذا المقال من قبل غير معرف في 2:52 م لا يوجد تعليقات


أبينا الجليل في القديسين باسيليوس الكبير

رئيس أساقفة قيصرية

نشأته:
ولد في قيصرية الكبادوك عام 329 من أسرة تضم عددًا من الشهداء سواء من جانب والده أو والدته. فوالد باسيليوس كان يدعى أيضًا باسيليوس احتملت والدته القديسة ماكرينا أتعابًا كثيرة في أيام مكسيميانوس الثاني بسبب تمسكها بالإيمان. أما والدته إميليا فقد مات والدها شهيدًا. كان باسيليوس أحد عشرة أطفال، خمسة بنين وخمس بنات، كان هو أكبر البنين، وقد مات أخ له في طفولته المبكرة وآخر في شبابه (نقراطيوس)، بينما سيم الثلاثة الآخرين أساقفة:

باسيليوس أسقف قيصرية الكبادوك، غريغوريوس أسقف نيصص، وبطرس أسقف سبسطية.
أما أكبر الكل فهي ماكرينا على اسم جدتها التي كان لها دورها الحيّ بحياتها التعبدية وأثرها الطيب على إخوتها.

تربى القديس باسيليوس على يديّ جدته ماكرينا في قرية بالقرب من قيصرية الجديدة في منطقة أنيسي Annesi على نهر الأيرس Eris (حاليًا أرماك أو جيكيل). في هذه المنطقة شّيدت أمه أماليا هيكلاً على اسم الأربعين شهيدًا الذين استشهدوا في سبسطية؛ كما تأثر القديس بوالده وأيضًا بأخته الكبرى. أُرسل في سن مبكرة إلى مدرسة قيصرية كبادوكية، وهناك تعّرف على أشخاصٍ من بينهم القديس غريغوريوس النزينزي، وقد لفتت شخصيته أنظار الكثيرين وهو بعد صبي لنبوغه وسلوكه. انتقل إلى القسطنطينية حيث درس البيان والفلسفة، ثم ارتحل بعد خمس سنوات (سنة 351م) إلى أثينا ليكمل دراسته، إذ أمضى قرابة خمسة أعوام هناك، حيث كان قد سبقه إليها صديقه غريغوريوس النزينزي.
هناك التقيا بيوليانوس الذي صار فيما بعد إمبراطورًا يجحد الإيمان ويضطهده. أحب باسيليوس كل العلوم دون أن تفتر حرارته الروحية، فحُسب كمن هو متخصص في الفصاحة والبيان والفلسفة والفلك والهندسة والطب، لكن سموّه العقلي يتضاءل جدًا أمام التهاب قلبه بالروح ونقاوة سيرته.عاد عام 356 إلى وطنه
وفي قيصرية الكبادوك اشتغل بتدريس البيان لمدة عامين تقريبًا بنجاحٍ عظيمٍ و في سنة 357 نال المعمودية.

حياته النسكية:
أفاق باسيليوس على صوت أخته ماكرينا فاشتاق إلى حياة الوحدة، خاصة وأن والدته وأخته حولتا بيتهما إلى منسكٍ اجتذب عذارى من كبرى العائلات في كبادوكية. نحو سنه 358م إذ كان دون الثلاثين، انطلق يبحث عن النساك في الإسكندرية وصعيد مصر وفلسطين وسوريا وما بين النهرين، فأُعجب جدًا بحياتهم، خاصة رهبان مصر وفلسطين، فعاد ليبيع كل ما يخصه ويوزعه على الفقراء، ويبحث عن مكانٍ للوحدة. اختار موقعًا في بنطس تسمى "إيبورا" على نهر الأيرس يقترب من منسك والدته وأخته، عُرف بجمال الطبيعة مع السكون. كتب عن الحياة الجديدة هكذا: "ماذا أكثر غبطة من مشابهة الملائكة على الأرض؟ في بدء النهار ينهض الإنسان للصلاة وتسبيح الخالق بالتراتيل والأغاني الروحية، ومع شروق الشمس يبدأ العمل مصحوبًا بالصلاة أينما ذهب، مملحاً كل عملٍ بالتسبيح.
كان صارماً في نسكه، حتى أضنى جسده، يمزج النسك بدراسة الكتاب المقدس والعبادة، فاجتمع حوله نساك من بنطس وكبادوكية. ويعتبر هو أول من أسس جماعات نسكية من الجنسين في جميع أنحاء بنطس، وإن كان ليس أول من أدخل الرهبنة هناك.
في ميدان الخدمة العامة إذ سمع باسيليوس أن ديانيوس أسقف قيصرية قبل قانون إيمان أريوسي يدعى أريميني Ariminum، ترك خلوته ومضى إلى الأسقف يكشف له عن زلته، فقبل الأسقف قانون الإيمان النيقاوي الذى يؤُكد وحدانية الإبن مع الآب، وكان على فراش الموت، وبانتقاله خلفه أوسابيوس.
تحت تأثير غريغوريوس النزينزي ذهب باسيليوس إلى أوسابيوس الذي سامه قسًا سنة 364م بعد تمنعٍ شديدٍ، وهناك كتب كتبه ضد أونوميوس الذي حمل فكرًا أريوسيًا، إذ أنكر أن الإبن واحد مع الآب في الجوهر، وإنما يحمل قوة من الآب لكي يخلق، وأن الإبن خلق الروح القدس كأداة في يده لتقديس النفوس.
أيضًا اهتم برعاية المحتاجين والمرضى، وقد شيّد مؤسسة دُعيت بعد ذلك باسيلياد Basiliad ، أُقيمت في ضواحي قيصرية لعلاج المرضى واستقبال الغرباء والمحتاجين، على منوالها ظهرت مؤسسات في مناطق قروية أخرى في الأقاليم كل منها تحت إشراف خوري أبسكوبس.
سنه 368م ظهرت مجاعة اجتاحت الإقليم، فباع ما ورثه عن والدته ووزعه، كما قدم الأغنياء له بسخاء فكان يخدم الفقراء بنفسه.

سيامته رئيس أساقفة:
في حوالي منتصف سنة 370م توفي أوسابيوس، فأرسل باسيليوس الذي كان هو المدبر الفعلي للأبرشية إلى القديس غريغوريوس النزينزي بحجة اعتلال صحته، وكان قصده أن يرشحه للأسقفية، وإذ بدأ رحلته نحو باسيليوس أدرك حقيقة الموقف فقطع رحلته وعاد إلى نزنيزا، وأخبر والده غريغوريوس (والد غريغوريوس النزينزي) بالأمر، فقام الوالد بدورٍ رئيسي لتيار باسيليوس، إذ بعث برسائلٍ إلى الأساقفة الذين لهم حق الانتخاب كما إلى الكهنة والرهبان والشعب، وجاء بنفسه محمولاً بسبب شيخوخته وشدة مرضه ليدلي بصوته ويشترك في سيامته عام 370م.

الصعاب التي واجهته:

1.رفض فريق من الأساقفة الاشتراك في سيامته، لكنهم بعد سيامته تحولوا عن عدائهم الظاهر إلى المقاومة الخفية، غير أنه تغلب عليهم في سنوات قليلة بالحزم الممتزج بالعطف.

2. صممت حكومة الإمبراطور على تقسيم كبادوكية إلى إقليمين لإضعاف مدينة قيصرية، وبالتالي الحدّ من سلطة القديس باسيليوس، وقد أُختيرت مدينة تيانا عاصمة للإقليم الثاني، وطالب أسقفها أنتيموس بتقسيم كنسي يتبع التقسيم الإداري. وإذ كانت تتمتع تيانا بذات امتيازات قيصرية، الأمر الذي سبب نزاعًا بينه وبين باسيليوس، اضطر الأخير إلى سيامة مجموعة من الأساقفة لمساندته، منهم أخوه غريغوريوس أسقف نيصص، وقد سبق لنا الحديث عن مقاومة الأريوسيون له، وغريغوريوس صديقه على سازيما، الذي اضطر إلى الاعتزال منها لاستيلاء أسقف تيانا عليها، وأيضًا سام أسقفًا في دورا طُرد منها.
3.
لم يمضِ على سيامته سنة حتى دخل في صدامٍ علنيٍ مع الإمبراطور فالنس الأريوسي الذي كان يجتاز آسيا الصغرى مصممًا على ملاشاة الإيمان القويم وإحلال الأريوسية محله، وقد انهار بعض الأساقفة أمامه، أما باسيليوس فلم يتأثر بحاشية الإمبراطور التي هددته بالقتل. أرسل الإمبراطور فالنس مودستس حاكم برايتوريوم ليخيره بين العزل أو الاشتراك مع الأريوسية فلم يذعن له.

السنوات الأخيرة:
لازم المرض القديس منذ طفولته، وكان يشتد عليه خاصة في السنوات الأخيرة. كما عانى من نياحة كثير من أصدقائه المساندين له مثل القديس أثناسيوس الرسولي (عام 373م) والقديس غريغوريوس (والد غريغوريوس النزينزي) عام 374م، كما نفيّ أوسابيوس الساموساطي.
وقد وجد الأريوسيون فرصتهم للتنكيل بالقديس غريغوريوس أسقف نيصص بعقد مجمع في أنقرا لإدانته وكان الهدف منه جرح مشاعر أخيه. في 9 أغسطس 378 جُرح فالنس في معركة أدريانوبل ليموت ويحتل غراتيان الكرسي لتنتهي الأريوسية، وكان باسيليوس على فراش الموت فنال تعزية وسلامًا من جهة الكنيسة في لحظاته الأخيرة.


رقاده:
في سن الخامسة والأربعين دعى نفسه "عجوزًا"، وفي السنة التالية خلع كل أسنانه، وبعد سنتين في أول يناير سنة 379م سُمع يخاطب الله، قائلاً: "بين يديك أستودع روحي" وفي الحال أسلم الروح، وقد اشترك الكل مسيحيون ووثنيون في جنازته.
تعيد له الكنيسة في الأول من كانون الثاني مع عيد ختانة ربنا و إلهنا و مخلصنا يسوع المسيح.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة