31‏/01‏/2010

قديسوا الشهر: القديس الشهيد الطبيب إيليان الحمصي

تم نشر هذا المقال من قبل غير معرف في 6:24 م 2 تعليقات

القديس الشهيد الطبيب إيليان الحمصي




إن أرضنا مروية بدماء شهداء إبرار نالوا النعمة من الرب و ها هو القديس الشهيد إيليان في طليعة من جاهدوا الجهاد الحسن و قدموا حياتهم في سبيل الإيمان بيسوع المسيح. أعتذر عن إطالتي هذه فإنني وجدت في جهاد هذا القديس مثالا يشتهى و رغبة في اقتناء شجاعته:

ولد القديس في حمص القرن الثالث للميلاد منحدر من عائلة عريقة في الغنى والوجاهة فوالده كان مستشاراً خاصا ً لحكام المدينة ومتمتعا ً بمركز مرموق غير أنه كان وثنيا ً وغيورا ً على عبادة الأصنام في زمن سادة فيه الوثنية بتشجيع من الإمبراطور الروماني نوميريان وقامت فيه حملة اضطهادات واسعة ضد المسيحيين في أنحاء الإمبراطورية جميعها طالت مسيحيي مدينة حمص.
أما القديس إيليان فكان قد تربى على يد مربية مسيحية أوصت بها والدته الفاضلة فتحلى بجميع الفضائل المسيحية ولم يكن يكترث بمغريات هذا العالم بل كان يضع كل رجائه في يسوع المسيح ويداوم على الصلاة ويمارس الصوم ويزور المساجين ويواسيهم مشددا ً إيمانهم ومقويا ً عزيمتهم وكان طبيبا ً يعالج المرضى بمحبة فائقة ويحثهم على الإيمان المسيحي شافيا ً إياهم جسدا ً وروحا ً وناسبا ً الشفاء إلى الرب يسوع .


ذاع صيته فأسرع الناس إليه من كل حدب وصوب طالبين الشفاء مما جعل نار الحسد تشتعل في أطباء حمص فقصدوا أباه يشكون تبشير إيليان بالمسيحية وهزئه بآلهتهم الوثنية ويهددون بإيصال الخبر إلى مسامع الإمبراطور ما كان منه إلا أن قبض على أسقف المدينة سلوان وتلميذه الشماس لوقا والقارئ موكيوس فيما كانوا يبشرون وأمر بتعذيبهم والطواف بهم في المدينة لإذلالهم ثم بإلقائهم في السجن.
لدى مثولهم أمام الحاكم أبدى المعترفون الثلاثة تمسكهم بإيمانهم وعدم مبالاتهم بالتعذيبات التي تنتظرهم فأرسلهم إلى صور ليزعزع إيمانهم ولكن عبثا ً أعيدوا إلى حمص ليلقى بهم طعاما ً للحيوانات المفترسة فكان القديس إيليان في مقدمة مستقبليهم وعانقهم وقبل قيودهم وجهر بإيمانه.
أرسله أبوه إلى الحاكم لينظر في أمره فطرح في السجن وفيما المطران وتلميذه في الطريق إلى الملعب حيث الوحوش الضارية تنتظرهم فر إيليان ولحق بهم وأظهر عطفه لهم سائلا ً أن يشاركهم الشهادة ونعيم الفرح وحيث كانت الحيوانات تفترسهم كان يصلي فظهر له ملاك وخاطبه :

/ لا تحزن يا إيليان إن إكليلاً قد أعد لك وستغلب أعدائك ولا تخشَ عذابهم فإني معك. /

تهلل وجه القديس وبارك الرب وصلى طالبا ً من الله أن يقبله ويجعله مستحقا ً نوال إكليل الاستشهاد .
بلغ الخبر مسامع أبيه فاستشاط غضبا ً وذهب إليه وضربه حتى سال دمه وأمر الجنود بربطه والطواف به حول المدينة وحين أمر بقطع رأسه سأله الناس أن يتريث قليلا ً على ابنه الوحيد عل الآلهة ترد قلبه إلى عبادتها أعادوه إلى المدينة لكنه ما إن اقترب من والده حتى أخذ يعترف :

/ أنا إيليان المسيحي الطبيب المشهور في المدينة أؤمن بالمسيح الذي أتى لخلاص العالم وعرفنا على العالم وطريق الحياة وأنتم يا أهل حمص آمنوا بهذا الإله العظيم ليعطيكم النعيم في ملكوته السماوي . /

عندئذ رجمه الوثنيين بالحجارة وأعيد إلى السجن حيث بقي أحد عشر شهرا ً واظب على الصلاة والتبشير وشفاء المرضى وتحقيق العجائب . خشي والده أن يستميل القديس إلى معتقداته المسيحية أغلب أهل المدينة فتوسل إليه أن يرجع عن إيمانه فأبى ثم أنذره فرفض القديس بحزم وطلب من الحاكم أن يأذن له بالصلاة قبل أن يأمر بقتله فأذن اتجه القديس إلى الشرق وضم يديه على صدره بشكل صليب ورفع عيناه إلى السماء ولفظ الصلاة التالية:

/ أيها الرب إلهي مصدر العطف والرأفة يا من أرسلت ابنك الوحيد فاديا ً ومنقذا ً للعالم من عبء العذاب الأبدي ومع فتحك أحضان محبتك لقبول كل من يأتي إليك سمحت أن يكون طريق الخلود مملوءا ً بالأشواك لتظهر فضيلة المجاهدين حسنا ً ويتعلموا الرجولة الصحيحة .............وأكمل قد سررت يا إلهي أن يكون لك قطيع في هذا البلد الطيب .........../

وختم القديس صلاته فطلب الحاضرون التعجيل بقتله إلا أن والده نهاهم عن ذلك طالبا ً تعذيبه أولا ً فسلمه إلى الجلادين ليغرزوا المسامير الطوال في رأسه ويديه وقدميه وفي غمرة الألم أخذ القديس يسبح الله ويقول :

/ أعطني اللهم القوة لأتحمل مرار هذا العذاب وأغفر لهذه المدينة خطيئة سفك دماء عبيدك الأبرياء. /

ثم أغمي عليه فتركه الجلادون وانصرفوا ظنا ً منهم أنه مات غير أنه كان حيا ً وما إن جمع قواه حتى جر نفسه إلى مغارة قديمة وكانت مصنعا ً لفخاري مسيحي حيث أسلم الروح في 6 شباط عام 285 ميلادي ثم جاء الفخاري لمصنعه في الصباح فوجده ملقى على الأرض فشك أنه كمين من قبل الوثنيين فاستولى الفزع عليه وهرب إلا أن إيليان ظهر له في الليل ساطع الجمال في لباس طبيب وطلب منه أن ينقل جسده إلى الكنيسة القديمة التي كانت مكرسة للرسل والقديسة بربارة وهناك تقبله بفرح عظيم المؤمنون المجتمعون سرا ً ودفنوه بإكرام.

لقد كانت رفاته تشفي المرضى وتحقق عجائب متنوعة وتتميز أيقونات القديس بتصوير الهاون والمطرقة وهما يرمزان إلى مهنة الطبيب والمعروف أن المطرقة كانت تستعمل لسحق الأعشاب الطبية في الهاون وإن الأوساط الشعبية في حمص لا تزال تعتقد أن سماع صوت المطرقة في الهاون يعتبر علامة شفاء المريض .

تعيد له الكنيسة في 6 شباط من كل عام.

2 التعليقات:

يعطيك العافية فليب على اللمحة الحلوة يلي عم تقدمها

مبارك هو الربّ الإله في جميع قدّيسيه
أعطنا يا رب دائماً أن نتأمّل في حياة قدّيسيك، وأن نسعى بدورنا لعيش القداسة بالمواهب التي أعطيتنا إيّاها وكم هي كثيرة...

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة