23‏/05‏/2010

لماذا التردّد باتخاذ القرارات

تم نشر هذا المقال من قبل الأب نقولا الحداد في 11:15 ص 5 تعليقات




ماذا أفعل ... صح أم خطأ
التردّد باتخاذ القرار

مقدمة :
ماذا أفعل ....هل هذا الأمر صح أم خطأ
كلمات تسمعها يومياً و ليس من الضروري أن تسمعها من الغير فهي تبدأ معك أنت، ماذا عليّ أن أفعل؟ لماذا أتردّد؟ .

1- تكوين الشخصية :
يُجمع علماء النفس على القول بأن الشخصيّة الإنسانيّة تأخذ شكلها النهائي خلال السنوات الستّ الأولى. فخلال السنوات الأولى الثلاث يتمثل الطفل أمّه حيث يتصرّف مثلها: أوامرها و نواهيها و يجعل قناعاته توافق قناعاتها و في الواقع إنما يسبّب حدوث عملية التمثّل حاجة الطفل الماسّة إلى أمّه ، فالطفل مجموعة من الاحتياجات تشبعها الأم و لكن بنفس الوقت هذه الأم تزعج ( لا تخرج ،لا تركض، لا تمُسك ،لا تكسر ، .........) التي تمنع الطفل من التصرّف على هواه . فيبدأ صراع داخلي ينتهي بفوز الأم مع شعور بالذنب من اتجاه الطفل، لذلك يتمثل الطفل بأمّه بكل شيء ليبقى بتوافق دائم معها خوفاً من خسارتها .
· عندما ينهي السنة الثالثة يتابع عملية تمثّله و لكن يتمثل بالأب فالابن يتمثل أباه و البنت أمّها و أسباب هذا التمثّل العقدة الأوديبيّة.
فيحاول الصبي أن يقلّد أباه بكل شيء: تصرّفاته قناعاته آخذاً أوامره و نواهيه .
· في السنوات من 6 إلى 12 يدرك الطفل أن صراعه مع أبويه لن يجدي نفعاً فيصرف النظر إلى العالم الخارجي و هكذا يكون قد انتقل إلى مرحلة جديدة تسمى مرحلة الكمون.
خلال هذه المرحلة تكون الشخصية في حال ثبات فلا تتغير التركيبة إذ يتحكم بها وارث العقدة الأوديبية الذي يسمى بـ "الأنا الأعلى" Le sur moi فعند انحلال العقدة الأوديبية تبقى الأوامر و النواهي التي تبنّاها الطفل مسمّرة في اللاوعي مشكّلة الأنا الأعلى و هذا الأخير هو الذي يتحكّم بالشخصيّة خلال كامل مرحلة الكمون .
· في سن المراهقة يرفض الولد والديه للتمثّل، ويسعى وراء أهداف أخرى ( ممثل،فنّان، أبطال رياضيين ....) و ينتج عن هذا التمثّل مجموعة من طرق التصرّف و النواهي التي تتقاطع مع الأنا الأعلى في المرحلة الأولى و بسبب هذا التقاطع تنتج تناقضات بين الأوامر و النواهي في المرحلتين و لكن الأنا الأعلى هو المحدّد العام لأهداف التمثّل الجديد و من هنا تبدأ مرحلة التغيير الجزئي للأنا الأعلى في المرحلة الأولى وتبدأ ملامح التردد في اتخاذ قرارت شخصية بدائية من حيث التمازج بين أوامر و نواهي المرحلة الأولى و مرحلة التمثّل الخارجي.
وهنا تظهر بعض الميول لفعل هذا أو ذاك... هل هو مع نواهيّ ومسموحاتي أم لا، هل هو لمصلحتي أم لا، فيشبع ما يمكن إشباعه، ويرفض ما يمكن رفضه. وهذه الميول والرغبات تنقسم إلى قسمين:
رغبة الموت (Thanatos) ؛ و رغبة الحب (Eros ).
إنّ رغبة الموت هي رغبة تدمير الأشياء والأشخاص والسخرية منهم. كل هذا الفرح ما هو إلا إشباع لرغبة الموت الموجودة في اللاوعي.
أمّا رغبة الحبّ فهي رغبة المساعدة اللامحدودة لأشخاص لا محدودين لإشباع هذه الرغبة.
من خلال هاتين الرغبتين ينتج بعض التناقض الذي يسهم أيضًا في إرساء قواعد التردّد وعدم اتّخاذ القرار الصحيح وتبعًا للموقف الحياتيّ الذي يمرّ به الشخص من مطالبته بسرعة اتّخاذ قرار أو من تعب جسديّ أو من تأثّر بآراء الغير وعدم الثقة بالنفس بعد اتّخاذ قرارات فاشلة متعدّدة، كلّها تسهم في زيادة التوتّر وعدم التركيز على اتّخاذ القرارات وهذا ما نسمّيه بالتردّد.

2- دور الأهل في ترسيخ التردّد في شخصية الأبناء:

"أكبر منّك بيوم أعلم منّك بسنة" هذا ما نسمعه منهم دائمًا، تاركين وراء هذا القول شخصية تحاول أن تبني نفسها بنفسها ولكن لا خيار أمامنا سوى الخضوع لهذه النصيحة التي يعطيها الأب والأمّ مع احتفاظي برأي داخليّ شخصيّ يسبّب لي فيما بعد مشكلة صغيرة وهي أنّني لن أستفيد من رأيهم لأنّني أعلم أكثر بمصلحتي. وعندما تتكرّر هذه المشكلة يزيد الأهل من النصائح ويزداد التناقض الداخلي ومن أمثال ذلك:
· عدم السماح لي بعرض أفكاري. ومشاكلي من حين لآخر وإذا صدف وأبديت رأيي فيعارضونه بشدّة والسبب أنّه لا يجب أن أتكلّم كثيرًا حتّى لا يقولوا عنّي ثرثارة وأتدخل في ما لا يعنيني (فتاة)
· لا يسمحون مطلقًا أن نعرف أيّ أمر يتعلّق بالجنس والحياة الزوجيّة، فعندما يعرض أي مشاكل عن الزواج والجنس يأمرونا بالخروج من الغرفة (شاب)
· عندما نكون في مجتمع وتدور مناقشة حول موضوع ما وأبدي رأيي فيه أراهم ينظرون إليّ بتجهّم = البنت الرصينة يجب أن تكتفي بالسكوت والاستماع لتنال الاحترام (فتاة)
من هذه الأمثلة البسيطة نرى أن فرض الرأي الأبوي يقف دائمًا حجر عثرة أمام تقدّم شخصيّات هؤلاء حيث إنّهم يريدون أولادًا مثاليين دون الإرشاد الكامل، وهذا يؤدّي إلى ضعف الشخصيّة وعدم الجرأة على اتّخاذ قرار شخصيّ فيلجأ إلى المماطلة والمشورة والتردّد في اتّخاذه للقرارات...

أسئلة للتأمّل:
ما هي العوامل المؤثّرة على تردّد الشخص وصعوبة اتّخاذ القرار؟
ما هو دور الأهل بصنع القرار والتردّد بصنعه؟
ما هي القرارات التي تشعر بسهولة اتّخاذها؟
هل تظن أن قرارات الارتباط بسرّ الزواج هو من صنع الأهل أو من صنع الشخص المعنيّ؟
هل من علاج لضعف اتّخاذ القرار؟
ما هي علاقة الشخصيّة (ضعيفة قويّة) ب اتخاذ القرار؟
من تستشير قبل تنفيذ القرار؟
هل تقبل وجهة نظر شخص آخر بعد أن تكون قد اتّخذت قرارك؟
الثقة بالنفس: بعد أن تكون قد اتّخذت قرارًا خاطِئًا تتراجع أم تبقى على موقفك؟

"لا تجادل النساء برأيهنّ الأفضل، عليك أن تنتظر قليلاً لأنّهنّ سيغيّرنَ رأيهنّ بعد قليل" ما رأيك؟

ما رأيك بفتاة تذهب عدة مرّات لاختيار قطعة صغيرة من الثياب بعد أن تصطحب كلّ صديقاتها الواحدة تلو الأخرى؟

ما رأيك بشاب عمره ثلاثون سنة وإلى الآن لم يستطع الارتباط بفتاة مع محاولات مستمرّة؟

5 التعليقات:

هيدا هوّي وجعنا يا أبونا
بشكرك من قلبي

بنفس الموضوع: يمكننا الحديث عن الدلال الزائد والتصاق الأم بأولادها، لدرجة تمنعهم فيها من النمو والشعور بالاستقلالية،وهذا من شأنه أن يساهم بعدم القدرة على اتخاذ القرارات وعدم القدرة في الاتكال على النفس،ويُصبح كل انفصال يتعرّض له في الحياة مهما كان بسيطاً يسبّب له كارثة وتقهقُر نفسي حاد. فاعلموا أيّها الأهل بأنّ أبناءكم "هم أبناء الحياة...

في كل مرة اشعر فيها بخوف أن أعبر عن نفسي,أخذ نفسا" عميقا" واردد:
استطيع أن أكون أنا نفسي ان الله يحبني كما أنا.

ابتي ...بالنسبة للقرارات والشخصية لدي رأي :
عندما نكون صغار يكون دور اهلنا في كل شئ ونقول هم قالو هذا وذاك ,افهم ذلك....لكن عندما كبرنا وعرفنا وفهمنا الحياة اصبح الامر مسؤوليتنا علينا بذل المجهود لنغير ونتغير , ولا نكتفي بالقول انا هكذا, تربيت هكذا, لااااا...
في كل يوم يمكنني ان اكون انسان جديد
"استطيع كل شئ بالله الذي يقويني "

من المهم جدّاً أن تكوني مقتنعة بما تقولين ، لكن يبقى الأهم أن تفعلي ماتقولين ، والتحرّر فعل وليس فكرة فقط نعرفها ونردّدها...علينا الانتقال إلى التنفيذ ووضع آليّة للتنفيذ ضمن منهجيّة وخطوات واضحة ومتدرّجة نحو الأفضل، بمعنى آخر : "أن أصل إلى تحقيق ما أريد...

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة