07‏/06‏/2010

الجماعة وسرّ شخصيتي

تم نشر هذا المقال من قبل الأب نقولا الحداد في 12:10 م 2 تعليقات


الجماعة وسرّ شخصيتي

تبرز الجماعة بقطبيها: هدف يجذب، ويوحّد ، وصداقة تربط الأشخاص بعضهم ببعض، وشعور بالانتماء إلى جماعة، وتضامن وعلاقات متبادلة بين الأفراد.

الجماعة تبدو في غالب الأحيان مكان للّقاء والمقاسمة والصداقة . ولكن من جهة أخرى هي مكان رهيب أكتشف فيها ضعفي وعجزي عن التفاهم مع البعض من أصدقائي. طيلة بقائي وحدي كنت أتصوّر أنني أحبّ كل الناس. ولما وُجدت مع آخرين أدركت عجزي عن الحب، ورفضي للحياة مع الآخرين.
إذا قَبِلَنا الآخرون بمحدوديتنا وضعفنا وبكفاءاتنا وقوّتنا، تصبح الجماعة شيئا فشيئا مكاناً صالحاً للتحرّر. وبدون المحبّة لا يمكن للثقة المتبادلة أن تنمو بين أعضاء الجماعة. ما أجمل الجماعة التي يتبادل أعضاؤها الحبّ والثقة.

كلّ جماعة يجب أن يكون لها هدف ومشروع حياة: فالتوتّر و الاضطرابات في الجماعات يتأتّى من عدم التصريح بما يُريد كلّ واحد. ويظهر نوع من تضارب المصالح والغايات، وهذا بدوره يُنشىء فرق صغيرة منغلقة في قلب الجماعة الواحدة، وعندها يغيب مفهوم الجماعة. فالجماعة لا تكون حقيقيّة ومشعّة، إلّا عندما يشعر كل أعضائها أنهم مستنفرون معاً لعيش هدف وجودها،ضمن روحانيّة واضحة.

لا تكون الجماعة جماعة بالمعنى الصحيح إلا عندما تعبر أكثريّة أعضائها من مفهوم " الجماعة من أجلي" إلى مفهوم " أنا من أجل الجماعة" أي عندما ينفتح قلب كلّ واحد على قلوب جميع الأعضاء. إنّه العبور من الأنانيّة إلى المحبّة، من الموت إلى القيامة، إنه طريق للتحرّر الداخلي. وبهذه الطريقة سيشعر كل عضو بأنّه محمول ومحبوب من قِبل الجميع. و علينا أن ندرك أن التدرّب على المحبّة يمتد إلى طول الحياة، لأنّه يجب أن يدخل الروح القدس كلّ زوايا كياننا حيث يعشّش الخوف والقلق والحسد ...

طالما أنا لا أقبل ذاتي مزيجاً من نور وظلام، من حسنات ونقائص، من حبّ وبغض، من غيرة وأنانية، من نضج وعدم نضج، أستمر في تقسيم العالم إلى أعداء وأصدقاء وأستمر في بناء الحواجز في داخلي وعلى توزيع الأحكام المسبقة على الآخرين .

الصفح كالصبر هو من صلب حياة الجماعة: صبر على ذواتنا وعلى واقع تطوّرنا، وصبر على الآخرين. في كل منّا ناحية مشرقة، مهتدية. وناحية مظلمة، ظليلة. فالجماعة مؤلّفة من كلّ العناصر الكائنة فينا والتي تحتاج إلى تغيير وتطهير...


بقدر ما ينمو الحبّ داخل الجماعة، يكبر فيها الصفح لأنه رغم كل الثقة التي يمكن أن يضعها الواحد في الآخر، يظل بعض الكلام جارحاً، وبعض التصرّفات محرجة، وبعض المواقف مثيراً للمشاعر والغضب. وهنا فالعلاقة بين الأشخاص ليست أصيلة وثابتة إلّا إذا بُنيت على قبول الضعف والصفح والرجاء بالنمو.


أنت مسؤول عن جماعتك: فكلّ فرد مسؤول عن الأمانة للجماعة، كل فرد ينمو في الحكمة والمحبّة يُنمي الجماعة معه. وكلّ فرد يرفض النمو ويخاف التقدّم يعرقل نمو الجماعة. فكلّ فرد من أعضاء الجماعة مسؤول عن نموّه وعن نمو الجماعة. النمو في المحبّة هو أن نصبح أقل أنانيّة، وأقل نقداً ، وأقل عدوانيّة، وأقل تبرّما وتذمّراً بضعف الآخرين...

الجماعة هي المكان الذي تنمو فيه شخصيّة كلّ فرد نحو التحرّر الداخلي ويتطّور فيه الضمير الفردي، وتتوثّق العلاقات مع الله. وفيه يستيقظ الضمير على المحبّة وعلى طاقات العطاء والمجانيّة.
من الأساسيّات في الجماعة هو الإقرار بأنّنا نحن والآخرون والجماعة بحاجة كلّنا إلى مزيد من الوقت لكي ننمو.

2 التعليقات:

شكراً أبونا على هالموضوع الحلو

أشكرك يا رب على جماعات إيمان ونور في كل العالم، إنّها تعكس حضورك وشعاع نورك، فيها نتأمّل بجسدك المجروح، ومنها نتغذّى بمواهب الروح، فالمجد لك يا إلهنا المجد لك

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة