27‏/06‏/2010

فرح الحياة

تم نشر هذا المقال من قبل الأب نقولا الحداد في 11:10 ص 3 تعليقات


الضَحك

ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها
عندما يولد طفل، فانّ أول نشاط اجتماعي يتعلّمه، أو بالأحرى لا يتعلّمه، بل يخلقه بنفسه، هو الضحك.
بالضحك يصبح جزءاً من المجتمع. فالضحكة تبدو طبيعيّة وعفويّة جدّا. إنّها أوّل ومضة تدل على كونه في هذا العالم، وتأتي الأشياء الأخرى لاحقاً.

إنّ الأم تفرح كثيرا عندما ترى طفلها يضحك، لأنّ هذه الضحكة تدلّ على الصحّة، تُظهر الذكاء، تظهر أنّ هذا الطفل ليس غبيّاً و لا متخلّفاً.
إنّها تُظهر أنّ الطفل سيعيش، ويحبّ، وسيكون سعيداً.. و بالتّالي تشعر الأم بالإثارة بشكل طبيعيّ.
الضحك هو أوّل نشاط اجتماعيّ ويجب أن يبقى النشاط الاجتماعي الأساسيّ. يجب على الشّخص أن يضحك و يضحك طوال حياته.
عندما يمكنك الضحك في جميع المواقف، سيكون باستطاعتك أن تواجهها، وبالتّالي ستجعلك هذه المواجهة أكثر نضجاً.
أنا لا أقول لك أن لا تبكِ، إذا لم يكن باستطاعتك الضحك فلن يكون باستطاعتك البكاء. فالضحك والبكاء متلازمان، أي أنهما جزء من ظاهرة واحدة.... أن تكون مخلصاً وحقيقيّاً.
هنالك العديد من الأشخاص في العالم جفّت دموعهم ، لقد فقدوا لمعانها وعمقها لأنّهم لا يستطيعون البكاء ، فالدموع لا تسقط بشكل طبيعيّ عفويّ. وإذا كانت الابتسامة ناقصة، فالدّموع ناقصة أيضاً.
فقط الشخص الّذي يمكنه أن يضحك جيّداً يمكنه أن يبكي جيّداً. وإذا كان بإمكانك البكاء جيّدا فأنت على قيد الحياة، فالميّت لا يستطيع أن يضحك أو يبكي. يمكنه أن يكون جدّياً. اذهب وانظر إلى أيّ جثّّة،
تحتاج إلى شخص ليحثّك على الضحك، ليدغدغك لتضحك. الضحك يجلب القوّة ويقوّي المحبّة ويثبّت العلاقات بين الناس. حتى علماء الطّب الآن يقولون أن الضحك هو من أعمق الأدوية التي منحتها الطبيعة للإنسان.
عندما يمكنك الضحك وأنت مريض، سوف تتحسّن صحّتك بسرعة.
لكن إذا لم تكن قادراً على الضحك حتّى وأنت بكامل صحّتك، سوف تخسرها عاجلا أم آجلا وستمرض. فالضحك يجلب بعض الطّاقة من مصدرك الدّاخليّ إلى السّطح.
في اللّحظات التّي تضحك فيها فعلاً، ستكون بحالة تأمّل عميقة.
يتوقّف التفكير... من المستحيل أن نفكّر ونضحك في آن واحد. فالتفكير والضّحك متضادّين تماماً، يمكنك إما أن تضحك أو أن تفكّر.
إذا ضحكتَ فعلاً سيتوقف التفكير. عندما تستمر بالتفكير ستكون الضحكة (ليست أكثر من مقبولة)، إنها عاديّة، بطيئة... ستكون ضحكة ناقصة.
عندما تضحك فعلا، يختفي العقل فجأة.
على حدّ علمي فالضّحك والرقص هما من أكثر المداخل طبيعيّة، روعة، وسهولة للوصول.
عندما ترقص بالفعل، سيتوقّف التّفكير. ستستمرّ وتستمرّ، تلتفّ وتلتفّ، ستكون كدوّامة ماء، لا توجد أية حواجز أو أيّة تقسيمات تعيقك.
حتّى أنّك لا تعرف أين ينتهي جسدك و أين يبدأ و جودك. ستذوب في الوجود وسيذوب الوجود فيك، هنالك تخطٍّ للحواجز.
إذا أمكنك الضّحك في الصّباح الباكر ستضحك في اليوم كلّه. لقد خلقت تأثيراً متسلسلاً، فالشّيء يقود لشيء آخر، الضّحك يقود إلى الضّحك.
في أغلب الأحيان أرى أناساً يفعلون الشيء الخطأ، أي يستيقظون صباحاً متذمرين، كئيبين، حزينين، محبطين، وتعساء.
عندها كلّ شيء يقود لشيء آخر.... وللاشيء. ويغضبون... إنه لشيء سيّء لأنّه سيغيّر جوّ كلّ يومك، سيضع نموذجا لكلّ اليوم.
جرّب الضحك. ابدأ و أنهِ يومك بالضحك، وسترى فيما بعد أنّ ضحكاً أكثر فأكثر سيحدث بين هاتين الضحكتين.
تأمّل كيف إخوتنا في إيمان ونور يضحكون ويرقصون ويتهلّلون ويحيَون، وتعلّم منهم كيف تعيش الحياة بفرح دائم...

3 التعليقات:

واااو
كتير حلو هالموضوع
ميرسي

فرحتنا بتبقى ع طووول انت اللي محليها ... انت الفرحة وانت النور ربي وحدك فرحتنا ... انشالله ايامكم كلها فرح من قلب القلب .

كم هو رائع كلامك عن الضحك , أشكرك أبونا من كل قلبي., لأنك عرفتني أهمية الضحك فحقيقة كنت أجهلها .
بطبعي أحب الضحك والان أحببته اكثر .
أنت قلت أن الطفل يبدأ وجوده في الحياة بضحكة , وأنا اتمنى أن أعيش حياتي بضحكة وأنهها بضحكة ... فبسمتي نور لي وللغير وحرام اطفاؤها.
"البهجة معطف يخفي حياة من التضحية "الأم تريزا.

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة