14‏/07‏/2010

المحبّة تحرّرك من الخوف

تم نشر هذا المقال من قبل الأب نقولا الحداد في 12:33 م 3 تعليقات


لاتخافوا... أنا معكم

من خلال خبرة الإنجيل نجد أن الأشخاص الذين لم يمتلكوا القدرة على فتح قلبهم لحياة جديدة هم الذين اختبروا الخوف في علاقتهم بيسوع ( الفريسيون، الكتبة ...) هذا الخوف وصل الى أقصى درجاته لأنهم طلبوا قتل يسوع ليرتاحوا . أنا أيضا عندما أبني علاقتي على الأساس الخوف يصبح الآخر تهديداً لوجودي فأسعى الى الانكماش والعزلة .
أتى يسوع ليشفيني من أنانيتي ومن الروح العدائيّة والسعي لإلغاء الآخر . يسوع يجعلني أتحوّل على مثال بولس من مضطهِد إلى مضطهَد بالولادة الجديدة .
جاء يسوع ليهبنا الحياة ، إنه يدعونا من الموت الى الحياة . جاء يحمل البشرى الجديدة للفقراء. إن بعضنا سجين بؤسه ووحدته ، كلّنا أسرى خوفنا . يسوع يهبني الوعي الجديد بأنّي محبوب وحرّ في عمق أعماق كياني . هذه المحبة ليست وهماً وإنّما هي أمانة والتزام وبذل وحياة .
الإنسان مركّب من مجموعة كبيرة من الأحاسيس (الحب ،العطاء، الخدمة، الفرح...والحزن والبغض والثأر...) هذه الازدواجية من العواطف التي يعيشها الإنسان تُقلقه وتُضعف ثقته بنفسه، يأتي المسيح بعلاقته مع الإنسان ليلغي هذه الازدواجية وذلك برفع شأني ورفع قدرتي على الحب والعطاء وتخفيف قدرتي على الظلم والانغلاق والعدائية...
عملية الشفاء تبدأ ساعة يبدأ الإنسان بعدم الخوف من نقصه ويكون قادراً على التكلّم عن ضعفه طالباً الشفاء من يسوع . قد تتطلّب هذه العملية وقتاً طويلاً ، المهم أن نبدأ . المشكلة والحل كامنان في أعماق كل إنسان ألا وهما أن يكون محبوباً ومحبّاً. بالنسبة للرب كل نقص في الإنسان هو بحاجة للشفاء وهو مستعد لهذه الهبة. المهم أن نعرف أن نظرة يسوع للإنسان هي نظرة متجدّدة
يسوع يعطيني الوعي بأنني عاجز على الحب دفعة واحدة ولكن بنفس الوقت يهبني الوعي أنني قادر على عيش الحب كل يوم أكثر . المشكلة تكمن بعدم ثقتنا بأنفسنا وبيسوع المسيح الحي فينا . نطلب من يسوع حلولاً سريعة وسحرية ، فيجيبني قائلا: أنت تملك القدرة على الحب ، بها تغيير وجه العالم ، هذه القدرة يجب أن تكتشفها يوماً بعد يوم في أعماقك، الحقيقة الثابتة أنني أحبّك. يسوع يدعونا لنتجاوز كل المخاوف والفشل ونؤمن بأنه يحملنا ويحبّنا ومن ثم يرسلنا.
" لا تخافوا أنا معكم " يعني يسوع الحي معنا ، يعني أنه لم يضع شرط لوجوده معنا، هو معنا ونحن في أعماق خطايانا أو على طريق الشفاء . موقف يسوع ثابت وهو أمين في محبّته وحبّه محرّر من الشرطيّة، نحن نضع الشروط في حبّنا . بخطيئتي أكتشف نقصاً في علاقتي معه لذا لا يحقّ لي أن أقول: الربّ بعيد عني ، لأنه الله أمين. بل أنا مَن أعيش حالة البعد بسبب محدوديتي . عندما أكتشف حب يسوع لي يقول لي لنمشِ معاً وعندما تتعب أحملك ، المهمّ أن نبقى معاً .

فالمسيح يشفي لأنه يحبّ ولأنّه كلّي الحنان يتوق للمجيء إلينا . وهو لا يريد أن نخافه. دعوة يسوع على مدى حياتنا :" تعال اتبعني " وهي دعوة حبّ . يتألّم يسوع لأنّ له القدرة على تبديل الناس وتحريرهم . ولكنه لا يريد إلزام أحد و لا يفرض ذاته، بل يدعو.
جاء يسوع ليبدّلنا . يسوع لا يأتي ليشفينا ثم يتركنا . علينا أن نقبل بأن يكون النمو من الأنانية الى المحبة، طريقاً طويلاً وغالباً شاقاً مفروشاً بالأفراح والآلام . المهم أن نتعلّم معرفة بعضنا البعض . نتحسّس حاجات بعضنا البعض وما يساعدهم على العبور "من - إلى" . المهم أن نتدرّب على تقبّل بعضنا البعض .
كل تغيير في نوعية حياة الإنسان ينجم عن تبديل في نظرته إلى واقع الحياة .
علينا معرفة أن قوّة الحبّ تأتي من الله . فلا أحد يمكنه أن يحب إلّا إذا كان الله يعمل فيه : " أنتم لا تستطيعون أن تثمروا ما لم تثبتوا فيّ . بدوني لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً ".
علينا أن نتعلّم الوفاء في الحب .وتعلّم كيف ننتظر ونكبر معاً . فالحب يقضي على الخوف. نبدأ باكتشاف كلمة الله فنحبّه وبعدها نشرع تدريجياً في التخلّص من أثقالنا وننمو في الرجاء . ثم يحملني الروح على التخلّي عن خوفي من الآخرين و عدائيّتي لهم . فيحرّرني من شهوة الإهانة والانتقاد والتدمير والهزء من الآخرين . يجعلني أعي الجدران والحواجز القائمة في ذاتي . يجب التركيز إلى ما أنا عليه في اللحظة الحاضرة . عدم الخوف من ضعفي . وعندما تتكّون لديّ قناعة بأنني أتمتّع بشيء من القيمة الشخصية آنذاك يمكنني أن أقرّ بمحدوديتي . وأقبل ذاتي وأسعى للتقدّم في المحبّة التي تجعل كلّ شيء كاملاً
نحن بحاجة بعضنا إلى بعض ، لننمو بالمحبة . نحن بحاجة إلى غذاء الصلاة والصداقة . بحاجة إلى أن نغتذي بجسد يسوع لنتقدّم وننفتح على الآخرين . نحن نخاف من الحب رغم عطش الإنسان الكبير إلى الحب.
فحيث الخوف تكون المحبّة ناقصة، فتحرّروا من مخاوفكم لتعيشوا المحبّة كاملة...أي في قلب الله

3 التعليقات:

الانسان عدو ما يجهل والعزلة التي تصفها ناتجة ليس فقط عن الجهل بالمحبة بل عن الجهل بيسوع كيف لي ان اقبل محبة يسوع وانا لا ألتقيه كيف التقيه وانا لااعرف الوسائل وكما يقول الرب (هذا الروح لايخرج إلا بالصوم والصلاة)ولاتخافو
أنا معكم لكن هل نحن مع الله .
تعال اتبعني :هل نسمع او نكتشف اين الله حتى نتبعه.
برأي المتواضع على الانسان ان يبحث عن الله وعن مخطط الله الخلاصي وان يتجاوب معه محبتاُبه ،ان ينظر الى الأمور بعين الرب وان تكون صلاته كما يقول النبي حزقيال (ضع عينك يا رب في قلبي) وان ما سبق لايتم إلا بلقاء الرب بالصلاة والصلاة الصامتة حتى يستطيع الرب ان ينكشف لنافيحررنا من مخاوفنا ويهبنا الحياةوالحب ويشفينا من خطايانافنشعر بأننا أحبائه واننا ابناء لاعبيد فننطلق الى الحياة بقوة المحبة الخلاقة ويكون لقائنا مع العالم بالمحبة التي تقدمها لنا يا أبتي العزيز

نحنا مدعوين من البداية نعيش الحب ...المهم نحب ونوثق ووقتها منمشي ع المي وما منغرق بشكنا وانانيتنا وضعفنا ونقصنا ...
الحب قوة وعطاء وفرح واكتشاف لذاتنا ومواهبنا, نقبل وزناتنا ونسعى للكمال مش للتفوق ع غيرنا لان فينا نوصل كلنا سوا وقلب يسوع بيوسع الكل وحبو للكل ...
ابتي بالبداية اكيد ما كان عندي هي القناعة,كانت الغيرة غالبة ع نظري وما كانت تسمحلي شوف مين انا .. مع الوقت ومع مساعدة كتير اشخاص وضعون الله بطريقي بلشت اكتشف أنا, وبلشت حب أنا, وبنفس الوقت حب الاخر يلي كنت غار منو, وصرت افرح لنجاحو واسعى لانجح بكتير اشيا انا مميزة فيا ... بالفعل ما في بيجي دفعة وحدة...
شكرا ابتي ... مع يسوع ما فينا نعيش الا الحب .

أشكرك ربّي على محبّتك وعلى ثقتك بي أنا الإنسان، ساعدني لأعيش هذه الكرامة أن أكون دائماً حرّاً مُعتقاً من كل القيود والأهواء

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة