20‏/07‏/2010

حياتي و قيمة الزمن

تم نشر هذا المقال من قبل الأب نقولا الحداد في 9:59 م 6 تعليقات


حياتي وقيمة الزمن

يقول الفيلسوف المعاصر هنري سيمون: " الإنسان حيوان يتذكر ويحتاط. ولأنه يتذكّر فمن الطبيعي أن يفكّر ويتأسّف. ولأنّه يحتاط فمن الضروري أن يخشى ويأمل. ولأنه يملك ذاكرة فهو يستخدمها في عقله لتدبير خططه المستقبلية. ولأن الماضي يصبح حاضرا أمام وعيه، فإنه ينتقل إلى معيار يجعله ينتظر المستقبل. بذلك يعرف الإنسان الزمن."
الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يعرف أنه ولد وأنه سيموت. وهو يدرك هذه الحقيقة فيسعى لتخفيف قلقه وخوفه بالعمل وتحقيق الذات ( بالعلم، والصداقات والزواج والمهنة...).
لكن:" هناك لحظات تساوي ساعات، وساعات لا تساوي لحظة... والحبّ يقتل الزمن..."

الحاضر هو كل شيء:
الحاضر وحده هو الموجود، ليس هناك إلا الحاضر. الحاضر هو الحقيقة الوحيدة. يقول تشارلز ديكنس :" البارحة قد عبر فانسَه، والغد لم يحن بعد فلا تهتم به، واليوم هنا فعِشه". فالتجربة التي تراود الكثيرين منّا هي الهروب إلى الماضي لأنّ الماضي يريح ويوحي بالأمان. وهكذا يبدأ الإنسان شيخوخته حين يبدأ بالإستقرار في الماضي. وقد يكون الهرب نحو مستقبل خيالي رائع وجميل ويدعى هذا المستقبل " غدا " : غدا سأعمل ، غدا سأكون... يقول أندريه مانارانش: " الهرب من الحاضر نحو ماضٍ أمين ومريح أو مستقبل عجيب وخيالي هو هروب مزدوج ووهم مزدوج. وماذا لو كان علينا أن نجد معنى حياتنا اليوم والآن بعمل الحقّ لكي نصل إلى النور؟ ". ويقول المفكر الفرنسي ألبير كامو :" إن أكبر أمانة للماضي هي أن نعطي الحاضر كل شيْ. "
كل لحظة من حياتي هي فريدة. ولحظة الآن هي فريدة وتحمل رسالة فريدة من نوعها. فهل أنا حاضر في حياتي اليوميّة؟ هل أنتبه للخبرات التي أمر بها والتي تجعلني أنمو وأكبر؟ هل أمنح لذاتي الوقت لأقوم بما يُسمى بفحص الضمير؟ وفحص الضمير هو بالتحديد تلك اللحظة التي أنتبه فيها إلى الخبرات التي جعلتني أنمو وأنضج.
الفرق بين نظرة علم النفس (التحليل النفسي ) والإيمان هو أن التحليل النفسي يسعى إلى إغلاق الإنسان في ماضيه وطفولته وتربيته ويجعل ثقل الماضي على الحاضر. وهنا يتدخل الإيمان ليقول للإنسان أنت لست سجين ماضيك إلى الأبد بل إن حياتك تبدأ اليوم وفي هذه اللحظة. وهذا هو الإيمان بالقيامة فالإيمان بالقيامة هو ما قد يحدث اليوم وهنا والآن . إن كلمة المسيح محرّرة وهي التي تعطي الرجاء والقيمة لحاضرنا:" قُم واحمل سريرك وامش".
يقول جون ديوي وهو خبير كبير في مجال التربية :" الشيء الوحيد لتكويننا في المستقبل هو أن نعيش خبرة اللحظة الحاضرة بالملء".
ويؤكد الفيلسوف الألماني هايدغر أن هناك علاقة بين الحاضر والحضور: لا وجود للحاضر بذاته ولا كيان له إلّا لأجل الحاضر . فحضوري هنا وحضوركم يضفيان على الحاضر معناه. من هنا يمكننا فهم دخول الله الزمن من خلال التجسّد وأصبح حضوراً دائما. فالإيمان الذي هو قبول الله كينبوع في قلب حياتي يجعلني أصير بدوري ما هو عليه، أي ينبوعا. إن الله في قلب التاريخ وهو في قلب الزمن وهو في قلب الإنسان وهذه هي حقيقة التجسّد وحقيقة أن الله حاضر معنا أبداً...عمانوئيل أي الله معنا

6 التعليقات:

ب ب انا بدي عيش نعمة الوقت الحاضر , اقعد اتأمل بالرب وهوي ع الموعد ناطر....
اشكر يسوع على مبارح حتى هوي يحضر بكرا ...اعظم مغامرة حب انو عيش الوقت الحاضر هي الترتيلة من وحي الموضوع وكتير بحبا ..

موضوع كتير عميق ..
حكى عن الوقت بكل الأزمان
ويا ريت نقدر نعيش .:

إن الله في قلب التاريخ وهو في قلب الزمن وهو في قلب الإنسان ...

شكرا أبونا

حياتي لحظة ، كم اتمنّى أن أقضيها بالقرب منكَ يا إلهي الحبيب، علّمني أن أعيش الحياة وأنا أشعر بحضورك يلفّني، يا مالىء الكلّ بحنانِك ومراحمك

كتير أبونا حلو هالموضوع انا كل يوم بشكر ربي انو عطاني نهار جديد وشمس جديدةيعني طلعت الشمس من جديد وعيش كل يوم بيومو وعيش الوقت الحاضروانت قلت هناك لحظات تساوي ساعات وساعات لا تساوي لحظة والحب يقتل الزمن . من فترة عشت هي الساعات اللي مابتساوي لحظة ولهلق عمفكر فيا وعطول ببالي بدي اعرف بهالحالة بكون عمعيش الوقت الحاضر ام لا شكرا أبونا ويعطيك العافية

إن الوقت الذي نقدمه للرب بالحقيقة هو الذي يقدمه لنا الرب كهبة منه.
أنا معك أبونا لكن بطريقة مختلفة :الانسان الحالي هو ابن الماضي ورجاء المستقبل تقول الأم تريزا :الماضي ..أمام رحمة الله
المستقبل ..أمام عناية الله
الحاضر ..أن احب الله
وبالمنطق أن الطفولة هي الماضي ..والرشد هو الحاضر ..والشيخوخة هي المستقبل .
اما الحقيقة ..ان الشيخ يعيش على ذكرى الماضي .والبالغ يعيش وهو يخطط للمستقبل .أماالطفل فهو الحاضر (الآن أريد أن ألعب ..الآن أريد هذه الهدية ..) وهنا أستشهد بكلام السيد المسيح (إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماء..فمن كان له اذنان للسمع فليسمع.)

إنّه لأكيد ومنطقي وطبيعي أن يكون لكلّ إنسان ماضٍ، ويوجد قول مأثور بأنّ مَن ليس له ماضي، لن يكون له مستقبل...وهذا العادي في الحياة وفي حياة كلّ إنسان... ولكن دعوتي هي لإيجاد قيمة لحياتي وهذا يهمّني أكثر من قيمة الزمن حتّى...ومختصر الكلام : أنّ هذه الحياة لن يكون لها معنى وقيمة إلّا إذا دخلت بزمن الله kairos وليس chronos وعندها سأتحرّر من محدودية الزمن العادي، ووقتها أعيش كل لحظة بملئها ويُصبح لكلّ عمل أقوم به قيمة أزليّة...فالله الذي خلق والله الذي تجسّد لا يمكن أن يكون عمله وفعله فعلاً حدث بالماضي... فالله في كلّ لحظة يخلق ويتجسّد...عندها يصبح لحياتي قيمة لأنّني لست أنا أحيا بل الله حيّ فيّ...

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة