07‏/09‏/2010

عيد ميلاد والدة الإله

تم نشر هذا المقال من قبل الأب نقولا الحداد في 12:27 م 5 تعليقات

بتدبير إلهي، ترك الله يواكيم وحنّة، والدَي مريم، بلا ذرية إلى أن تجاوزا سنّ الإنجاب، ثمّ أعطاهما ما تمنّياه طوال حياتهما، فكانت لهما مريمُ ثمرةَ النعمة والبركة والحنان الإلهي، لا ثمرة الطبيعة. وطبعاً، كان فرح يواكيم وحنّة بالعطية الإلهية عظيماً جداً. إنّ ميلاد مريم هو مصدر فرح وتهليل لكل الخليقة. مريم وردت من يواكيم وحنّة، بنعمة الله، لكنّها تخصّ العالم كلّه، لأنّها هي التي ولدت المسيح الإله، مخلّص العالم. مريم هي غاية تاريخ الخلاص وتمامه، ومآل تاريخ الحبّ والطاعة، واكتمال تاريخ الاستجابة والرجاء. لهذا السبب، نجد الخدمة الليتورجية، في هذا اليوم، مشبعة بالتهليل والفرح والحبور. "هذا هو يوم الربّ فتهلّلوا يا شعوب...". "اليوم ظهرت بشائر الفرح لكل العالم..." . "اليوم حدث ابتداءُ خلاصنا يا شعوب...".
وكما أنّ يواكيم وحنّة هما صورة العالم العقيم، كذلك مريم صورة العالم الجديد المخصب، صورة الكنيسة. كلاهما نعمة من عند الله. فنحن نتحدّث بصورة تلقائية، عن انحلال عقر يواكيم وحنّة وانحلال عقر طبيعتنا باعتبارهما شأناً واحداً، كما نتحدّث عن ولادة مريم "التي بها تألّهنا، ومن الموت نجونا" وكأنّ الأمرين واحد.
أن فرحنا بمريم وتهليلنا لها هو فرح بالربّ يسوع المسيح وتهليل له. المسيح هو الذي جعل مريم أمّ الحياة، كما يجعل الكنيسة ينبوع الحياة. هذا أمر كثيراً ما ننساه فنتعامل مع مريم وكأنّها قائمة في ذاتها. الكنيسة الأرثوذكسية تسمّي مريم والدة الإله. كل الترانيم في الكنيسة لا تذكر مريم إلاّ مقرونة بابنها، مخلّص نفوسنا. كل الخليقة تحيا إذا ما أضحت مسكناً للمسيح، على غرار سكنى الربّ يسوع في أحشاء مريم. كما أنّ كل الخليقة تزهو وتتمجّد إذا ما كانت إيقونة للمسيح وشاهدة للمسيح.


تكرّم الكنيسة مريم العذراء بنوع خاصّ في الاحتفال بأعيادها. وما تلك الأعياد إلاّ مناسبات تتّخذهاالكنيسة للتعبير عن فرحها بالخلاص الذي حصلت عليه بتجسّد ابن الله في أحشاء مريم العذراء. وتتنوّع الأعياد المريميّة: فمنها تذكارات لأحداث تاريخيّة ورد ذكرها في الإنجيل المقدّس، ومنها تأمّلات حول أحداث مستقاة من التقليد الشفويّ أو من الأناجيل المنحولة. ومعظم هذه الأعياد يرافق مراحل حياة العذراء: في الحبل بها (9 كانون الأوّل)، ومولدها (8 أيلول)، ودخولها الى الهيكل (21 تشرين الثاني)، وبشارة الملاك جبرائيل لها (25 آذار)، وزيارتها لأليصابات (يوم الجمعة من أسبوع الفصح في الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة)، وميلادها المسيح (25 كانون الأوّل)، وتهنئتها بهذا الميلاد والاحتفال بأمومتها الإلهيّة (26 كانون الأول)، وتقدمتها ابنها الى الهيكل (2 شباط)، ورقادها (15 آب). وتضيف الكنيسة الى هذه الأعياد المرتبطة بمراحل حياتها أعيادًا أخرى ،وفيها تطلب شفاعتها وحمايتها. في صلوات هذه الأعياد، تحرص الكنيسة على أن تقرن دومًا ذكر مريم العذراء بذكر ابنها الإلهي. وقد قال القدّيس يوحنّا الدمشقي مخاطبًا العذراء: "ستخدمين خلاص كلّ الناس لكي يتمّ بواسطتك قصد الله القديم
لذلك تتّسم معظم صلوات أعياد مريم العذراء بأنّها لا تتوجّه مباشرة الى العذراء بقدر ما تدعو الى الفرح والى تسبيح الله للعمل الذي حقّقه الله فيها، هذا العمل الذي يقودنا دومًا الى ابنها المسيح مخلّص العالم. وتتّسم أيضًا هذه الصلوات بأنّ موضوعها ومضمونها الأساسي هما الإشادة بالعظائم الثلاثة التي صنعها الله في مريم العذراء: مريم هي "والدة الإله" لأنّها ولدت المسيح ابن الله، مريم هي دائمة البتوليّة، مريم هي كلّية القداسة

5 التعليقات:

ينعاد علينا عيدك كل يوم يا إمنا السماويّي، يا فرحة قلبي و بهجة عينيّي يا إمّي...نحنا منعرف إنّو عيد ك بكل مرّة منكون متحدّين حول ابنك، ساعدينا نحقّق هالأمنية الغالية على قلبك بمحبّتنا وقبولنا لبعضنا البعض...

سلامنا بسلامك ...وحياتنا بحياتك ...كم قد غرقنا ببعدنا عنك وكاد الموج يجرفنا ...لولا استغاثتنا بك ...
تنعاد ع الجميع بعيد امنا العدرا يلي بحبا وكلمة النعم ولدت الكلي القدرة

"السلام عليك يا مريم ، يا ممتلئة نعمة..."

كل عام والجميع بخير

شكرا أبونا نقولا

سلام من بلجيكا لحصرة الأب نقولا المحترم!

من أبونا أنطوان!

ألله يحفظ هالجماعة بشفاعة أمنا العدرا

شرف لموقعنا مشاركتك أبونا أنطوان،سلام المسيح لقلبك والعذرا تحفظ كهنوتك، فرحنا بيكبر بكلّ مرّة بتشاركنا وبتتواصل معنا...الله يباركك

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة