07‏/01‏/2011

عمّدني بالروح القدس والنار

تم نشر هذا المقال من قبل الأب نقولا الحداد في 1:34 ص 3 تعليقات


المعمودية والروح

منذ حلول الروح القدس على التلاميذ يوم العنصرة، وهم يدعون الناس إلى الالتفاف حولهم ومشاركتهم هذه الهبة الإلهيّة باعتمادهم: "توبوا وليعتمد كلّ واحد منكم باسم يسوع المسيح لتُغفر خطاياكم ولتنالوا عطيّة الروح القدس" (أع 2: 38).
يدعو مار افرام السرياني جميع الموعوظين، في عظته حول هذا الموضوع، فيقول:
"
إنزلوا يا أخوتي والبسوا الروح القدس
من داخل مياه المعموديّة
واختلطوا مع الروحانيّين
خدّام الألوهيّة".

1-
فعل المعموديّة
بفضل المياه الأسراريّة، يصبح المعمّد هيكلاً للروح القدس. يخبرنا أوسابيوس أن والد أوريجانس كان يحبّ، أثناء نوم ابنه، أن يكشف له عن صدره، فيقبّله باحترام، كأنّ روحًا إلهيًا قدّس أحشاءه، مظهرًا بذلك "فرح الأب بابنه المعمّد حديثًا".
إن كانت المناولة تجعل المؤمن يشترك بسرّ جسد المسيح ودمه متّحدًا به بواسطة جسده السرّي أي الكنيسة، فالمعموديّة تضفي على المؤمن إشتراكًا فعليًا بسرّ الثالوث الأقدس وبسرّ الكنيسة إذ يصبح ابنًا للآب، أخًا للابن الوحيد، وهيكلاً للروح القدس، ويصبح عضوًا في الجسم الكنسيّ. بهذا المعنى يقول تيودورس المصيصيّ: "بالثالوث الأقدس نؤمن ونعتمد فنصبح جسدًا واحدًا بعمل الروح القدس، يعمله فينا بالمعموديّة، لأننا فيها نصبح أبناء الله وجسدًا واحدًا لربّنا يسوع المسيح".
بحسب تعاليم الكنيسة، تُدخل المعموديّة المؤمنين في حضور الروح وعمله، وبقدر تفاعلهم مع روح الله يستمدّون لحياتهم المسيحيّة ثمارًا كثيرة. فالمعموديّة شرط أساسي للحصول على الروح القدس. فهي التي تعطي هذا الروح: "هكذا في المعموديّة تصبح المياه حشًا للذي يولد. لأنّ نعمة الروح القدس تجبل المعتمد بميلاد ثان وجّعل منه شخصًا آخر"، كما يضيف تيودورس.
فالمعموديّة باتحادها بالروح هي فعل متعلّق بتدبير الله الخلاصيّ. هي فعل يدخل في عمليّة الخلق الذي هو الآخر، فعل محبّة إلهيّة مجّانيّة. إذًا هي في صميم التاريخ الخلاصي، بها يولد الإنسان ولادة جديدة بفعل الروح، ويتحوّل من إنسان إلى إنسان. لقد أظهر تيودورس ذلك عندما قال: "عندما يعتمد المؤمن وينال النعمة الإلهيّة الروحانيّة، يتحوّل كلّيًا إلى شخص آخر: من طبع مائت إلى غير مائت، من فاسد إلى عديم الفساد، من متبدّل إلى ثابت، فيصبح كلّه إنسانًا آخر، فليس طبع الماء بل عمل الروح القدس هو الذي يعطي النعمة في معموديّة الماء".
كذلك هيبوليتوس الروماني (253+) يقول: "أفاض علينا روح الحياة ووشّحنا بسلاح غير فاسد. إذا تأله المعتمد بالماء والروح بعد ميلاده الثاني من الغسل، فسوف يرث السماء بعد قيامة الأموات".
فالمعموديّة تجعلنا إذًا ورثة في ملكوت الله لأنّ المؤمن يصبح وارثًا الآب الأزلي، لكونه صار ابنه بالتبنّي وأخا الابن الوحيد يسوع المسيح.
"
داود مسحه صموئيل
ليكون ملكًا على الشعب
وأنتم ها إنّ الكاهن يمسحكم
لتصيروا ورثة في الملكوت" (مار افرام)

و بسرّ الميرون المقدّس وختم الروح القدس يصبح المعمّد شريكاً في عنصرة الروح القدس، يُفاض عليه مع مواهبه السبع: الحكمة، والفهم، والعلم، والمشورة، والقوة، والتقوى، ومخافة الله.

3 التعليقات:

الرب يعتمد مع العبيد والقاضي يعتمد مع المحكومين ,تنازل عظيم يعبر عن مدى عظمة الرب يسوع.
كم نحن غاليين ع قلب الرب ؟

بالحبّ أخلى نفسه من مجده كابن الالـه
وصار إنساناً كي يمنحنا الحيـاة

المعمودية ليست نهاية الطريق , بل بداية الطريق الى الخلاص , فهي تزرع في قلب الإنسان مبدأ حياة جديدة ,وهذا المبدأ هو أشبه ( بحبة الخردل ) ببزرة تملك في ذاتها قوّة نوّ وصورة النبتة الكاملة , شرط أن تهيأ لها(الأرض الجيدة) وفي تهيئة الأرض الجيدة, أي في سماع الكلمة بقلب نبيل صالح وحفظها بصبر وثبات .
بالمعمودية يعود الانسان بملء الحرية الى الانفتاح على الله ويجعل الله محور حياته ساعدنا يارب لنحافظ عليك في حياتنا طووووووووول حياتنا .

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة