08‏/01‏/2011

من ظلمات الإعاقة إلى نور الإرادة

تم نشر هذا المقال من قبل الأب نقولا الحداد في 10:11 ص 6 تعليقات


هذه القصّة طويلة قليلا، أرجو أن تكملوها لنهايتها لأن فيها عبرة حقيقية


تردّدت على مسامعي عبارة تقول:إن الطفل إذا ما ولد وهو فاقد لثلاث حواس من حواسه, فلن تكتب له الحياة ومصيره الموت.
لكن أن يرسل الموت طفلة إلى الحياة لتكون عبرة للناس فهنا تكمن المعجزة.
هيلين كيلر امرأة استطاعت رغم عجزها الكبير أن تكون ذات شأن كبير, وأن تخط اسمها بحروف من ذهب على صفحات التاريخ الحديث .
ولدت هيلين في مدينة تسكمبيا بولاية آلا باما الأميركية في27/7/1880 ,

كانت طفلة سليمة الحواس مكتملة النمو ,إلى أن فاجأها القدر بحمى جرثومية خبيثة جعلتها تدخل في نوبات من الهذيان والاضطراب , وقف أمامها الأطباء مكتوفي الأيدي سائلين الله آن يصبر أبويها على فقدانها ,منذ تلك اللحظة ظهرت إرادة هيلين على تحدي العجز والضعف, فبعد يومين عادت الحمرة تعلو وجنتي هيلين لتعود من رحلة المجهول إلى الحياة, لكنها عادت وقد فقدت حاستي السمع والبصر ولتفقد فيما بعد قدرتها على الكلام فأصبحت بكماء أيضاً.
كبرت هيلين وهي في ظلمات ثلاث لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم , فانقطع كل أملها في التواصل مع العالم الخارجي , فكان التوتر والغضب والانفعال وسائل تفاهمها مع الناس .
رغم هذا استطاعت هيلين أن تحقق في حياتها أكثر مما يستطيع أن يحققه أناس طبيعيون, فاستطاعت أن تقرأ من الكتب أضعاف ما يقرؤه أصحاب البصائر السليمة, وسمعت الكثير من المعزوفات والمقطوعات الموسيقية والألحان, وألقت من المحاضرات في أميركا وأوروبا وإفريقيا أكثر من أكثر خطباء عصرها نشاطاً.


ليس هذا ضرباً من الجنون أو قصة من نسج الخيال ,إنها قصة واقعية عنوانها الإرادة .
قصة هذه الفتاة تبدأ عندما بلغت السابعة من العمر حيث التقت بمعلمتها الآنسة"آن سولفيان" فكانت آن شعاع النور الذي أنار لهيلين طريق نجاحها في الحياة.... فبدأت الآنسة آن تهذيب أخلاق هيلين وتعليمها الطاعة والنظام

, وكانت هذه الملهمة تعلم طفلتها الهجاء عن طريق كتابة الكلمات على يديها الصغيرتين.. إلى أن جاءت لحظة التنوير في حياتها كما وصفتها هيلين في كتابها"قصة حياتي" فخلال نزهة قامت بها مع معلمتها آن إلى بئر الماء, قامت آن بوضع يد هيلين اليمنى تحت الماء وكتبت لها على يدها اليسرى كلمة "ماء", في هذه اللحظة شعرت هيلين أنها بدأت تشعر بحالة وعي ضبابية , وبدأت تتكشف أمامها أسرار اللغة..وهنا بدأت هيلين تتجاوز إعاقتها وباشرت بأولى خطواتها نحو القمة...
وبدأت تدرك مسميات الأشياء الملموسة , فلم تترك شيئاً يمر عليها خلال رحلة العودة إلى المنزل دون سؤال عن اسمه ومعرفة كيفية كتابته, كم كانت فرحتها عظيمة بذلك , كيف لا وقد وجدت مفتاح الباب الذي أوصد في وجهها طيلة سبع سنوات... لا بل ووضعته في ثقب الباب وبدأت تديره لتفتح ذلك الباب .
وما أن أدركت هيلين تهجئة الحروف والكلمات, حتى بدأت تتعلم القراءة بطريقة "برييل" وانكبت على الكتب تلتهمها بأناملها,وبفضل القراءة تعلمت الكتابة, فأبدعت في أسلوبها وجمال خطها حتى فاقت كتاب عصرها .
سُئلت هيلين عن سبب ولعها بالكتب فقالت: "الكتب تحدثني عن الكثير من الحقائق الممتعة, وعن الأشياء التي لا أستطيع مشاهدتها , كما أن الكتب بخلاف الناس لا تتعب ولا تتضايق, فتظل تحدثني المرة تلو الأخرى عما أود معرفته".
ولم ترضى هيلين أن تكون خرساء (بعد أن سمعت بأن فتاة صماء استطاعت الكلام), فكان هدفها التالي أن تسمع صوتها للناس , فلم ترهقها تجربة ولم يوقفها إحباط, واستطاعت من خلال تلمس شفاه معلمتها وحنجرتها إدراك مخارج الحروف, وكانت كلماتها الأولى غير مفهومة , واستمرت محاولاتها إلى أن أصبحت عباراتها واضحة بليغة , فكانت أول عبارة تنطق بها "أنا لم أعد خرساء" وأصبحت هيلين فيما بعد من أشهر المحاضرات على مستوى العالم.
إن كنت عزيزي القارئ لم تذهل مما قرأت فلعلك قد تذهل عندما تعلم أن هيلين استطاعت دراسة الجغرافيا بواسطة خرائط خاصة, وتعلمت عدة لغات وحصلت على شهادتي الدكتوراه في العلوم والفلسفة. كما أنها كانت ناشطة وصانعة للسلام ,

وداعية لحقوق المرأة, وكانت من أول المنادين بالتكنولوجيا الجديدة, ولعبت دوراً في صدور مشروع الكتاب الناطق لمساعدة المكفوفين في التعرف إلى العلوم والآداب, وبذلك منحت الميدالية الرئاسية للحرية عام -1964- وهي أعلى ميدالية تمنح لتكريم المدنيين.
هذا غيض من فيض فقد تكون هيلين كيلر معجزة جعلها الله في القرن العشرين وعبرة للكثيرين ممن يئسوا من إنتاج شيء وإضافته إلى هذه الحياة , لعلنا نفعل خيرا إن جعلنا من هذه المرأة منارة لنا تنير دروب النجاح, و قوة نقطع بها حبال الناس المحيطة بنا

"لقد أدركت لماذا حرمني الله من السمع والبصر والنطق ,فلو أني كنت كسائر الناس, لعشت ومتّ كأي امرأة عادية"
هيلين كيلر



6 التعليقات:

أمام هكذا إرادة أنا أقف خجلة .فلدي الكثير ولم أصنع القليل
وأما هي فلديها القليل وصنعت منه الكثير.

ياإلهي فعلا أنها معجزة...يالروعة ارادتك وقوتها فبقوة ايمانك اندفقت عليك من عطايا الله ..تفتح في العقل وقوة في البصيرة واندفاع في الطبع وشدة في العزم.تخطيتي كل أنواع الضعف فلم تبالي فما رأيناك الا متدفقة الحياة فكانت لغتك طاقة وكون.
قوي يارب ارادتنا وايماننا

قصة كتير رائعة
مشابها تماماً لقصة فيلم أسمو بلاك Black

فيلم بيحكي نفس القصة تقريبا عن فتاة لا تسمع و لا تراى و لا تتكلم

و قدرت أنو تصنع المستحيل

الفكرة أكيد ما بترجع أنو صنعت و غيرها ما صنع
الفكرة أنو هي بداخلها كانت بدها و نوت و رادت أنو تسوي شي تغير فيه البشرية
و الشي يلي سوتو شي كتيير صعب بس لانو كان بدها قدرت تسويه ....

و كمان كل شخص فينا فيو يسوي هيك
بس المشكلة أنو نحن عايشين بدون وجود تحدي بحياتنا
عايشين و واثقين بضعفنا

أما هي فكانت عايشة و واثقة بقوتها
.
.
.
.
----------------
عفكرة بلكي بشهر شباط بدي أرفع على الموقع فيلم Black لان فيلم رائع و بيحكي عن تحدي الإعاقة
يعني برأي أجمل بكتير من فيلم اليوم الثامن....

لما حدا بيعترف بالضعف اللي عندو ,وبيحملو سلاح ليقوي إرادته فيه بدل ما كان ها لضعف سلاح ضد نمو الارادة,هيدا الشي اللي بيولد روح جديد بإرادتنا يللي شوي شوي بلشت تضعف .
يعني انا كنت مقررة معد قدم امتحان هذا الفصل بس بعد ما قرأت المقال دعست بنزين

ما من إنجاز في التاريخ,رأى النور الّا من خلال رغبة واضحة في قلب إنسان شجاع ...
والشجاع لايعني أنّه خالي من نقاط الضعف أو نقص , بل هو إنسان متواضع يعرف ويعترف بحقيقة ضعفه, وبمساعدة الله يجعل من ذلك الضعف قوّة ’ تحوّله إلى ما يريده الله أن يكون ...
الجملة يلي قالتها هيلين" لقد أدركت لماذا حرمني الله من السمع والبصر والنطق ,فلو أني كنت كسائر الناس, لعشت ومتّ كأي امرأة عادية"... سوري ما حبيتاههههههه,
أنا يقلها أنو كل إنسان بخبرتو هوي انسان غير عادي , المهم الّا نستسلم... ولكل دور ومهمة ونعم في الحياة المهم أن يعرفها ويعمل بها...

انا لما قريت القصة وحضرت فيلم بلاك تأثرت كتير وزعلي ما كان ع البنت لأنو بساطتها وقبلوها لضعفها واستقبالها خلاها تكتشف النور وتحقق كتير شغلات بفرح
الحقيقة انا زعلت على حالنا لأنو نحنا كأشخاص منعتبر حالنا كاملين وما عنا ضعف (مع العلم انو كمالنا ناتج عن قناع يلي هو كبريائنا وحقدنا وشرنا عم نخبي فيه العتمة يلي بقلوبنا)
لو عنا القوة يلي بتملكها هي البنت لنعترف بضعفنا ونفتح قلوبنا لنستقبل يسوع يلي دائما عم يدق بواب قلوبنا وعم يمد إيدوا ليساعدنا ليدخل النور والسلام والفرح حياتنا

منصلي ع هالنية لنقدر نعترف بضعفنا وبحاجتنا للنور الحقيقي يلي هو يسوع المسيح ليغير حياتنا

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة