01‏/05‏/2011

كتاب الشهر : استقبال فقير يسوع المسيح - جان فانييه

تم نشر هذا المقال من قبل الأب نقولا الحداد في 10:32 م 11 تعليقات

ترجمة و إعداد : الأب نقولا الحداد


----------------------------------------------------------------
يمكنكم تحميل الكتاب بشكل مباشر من الرابط التالي 



إو يمكنكم قرائته بشكل مباشر من الموقع >>
----------------------------------------------------------------


استقبال فقير يسوع المسيح
من هو جان فانييه

جان فانييه: وُلد المؤلّف عام 1928، استقال من البحريّة الكنديّة عام 1950، بقصد دراسة الفلسفة، ولكي يعيش في جماعة مسيحيّة قرب باريس. وفي أعقاب حيازته الدكتوراه في علم الفلسفة، طفق يدرّس في جامعة تورونتو Toronto الكنديّة. وفي عام 1964 بدأ يؤسس " الأرش" أعني (جماعة سفينة الرحمة)، واستقبل فيها رجلين يعانيان من إعاقة ذهنيّة، وذلك في منزل صغير بمدينة تروسلي – بروي Trosly Breuil ( مدينة فرنسيّة في مقاطعة " واز " Oise) وترعرعت هذه الجماعة. ثم نشأت جماعات أخرى "للأرش" في شتّى بلاد المسكونة: بريطانيا العظمى ، الدنمرك، بلجيكا ، إيرلاندا، إسبانيا، كندا، أوستراليا، إيطاليا، سويسرا..................
إن مؤسّسة الآرش تتوخى إنشاء أُسر حيث يستطيع المعاقون عقليّاً أن يعيشوا بصحبة بعض المعاونين، حياةً جماعيّة إذ يقتسمون ما بينهم أفراحهم وأتراحهم في رحاب حياة مشتركة تستوحي تطويبات Beatitudes السيّد المسيح.
إن جان فانييه هو أيضاً أحد مؤسّسي إيمان ونور وقد بدأت هذه الحركة برحلة حجّ إلى مدينة لورد العجائبيّة في عام 1971 وثمّة عبر العالم كلّه(أكثر من سبعين دولة) جماعات لإيمان ونور تحتضن أشخاصاً معوّقين أيضاً ومع هؤلاء والديهم وأصدقاءً لهم، وذلك خلال فترات لقاء أو احتفال أو ابتهال.
ويقوم جان فانييه بإنعاشه أيضاً عزلات ورياضات روحيّة مفتوحة على الجميع، وتجمع شمل أفراد معوّقين وعلمانيين وكهنة ومكرّسين.


استقبال الفقير أعني يسوع

فضيحة الشخص المصاب بإعاقة العقل الخطيرة، وفضيحة الإنجيل المقدس...
عقب ستة عشر عاماً قضيتها في الأرش ، يزداد إدراكي هذه الفضيحة التي يمثّلها المعاق ذهنيّاً، وبخاصة متى تكون إعاقته هذه على خطورة باهظة. فهذا الوضع يلبث فضيحة للمجتمع وغالباً ما ينال الأسرة وأتوسّل بكلمة فضيحة بدلالتها الأصليّة، الجذريّة، أي حجر عثرة يتخبّط به بنو الإنسان.

في الأزمنة الماضية لبثت المجتمعات البدائيّة تقضي على الأولاد المعانين بهذه الولادة الفطريّة. أما أَلمَح أرسطو وأفلاطون بهذا القتل الجريمة؟ وهل بإمكاننا حتماً أن نضفي سمة الإنسانيّة عىل كائنات بشريّة تفتقد العقل والكلام؟ ويُوصَفُ هؤلاء في المستشفيات بأنّهم نباتات
إنّ البروفسور مينكوسكي يصرّح في مجلّة" باري ـ ماتش" الصادرة في 3 تشرين الأول أوكتوبر من سنة 1980 بأنّه يقترح شخصياً تصفية الأولاد المصابين بإعاقات عقليّة خطيرة، وذلك بسبب القلق الذي يمثّله هؤلاء المعاقون للأبوين:
"ليس ثمّة أمر أسوأ حيال المتزوّجين من أن يكون ولدهما ضحيّة لهذه الإعاقة الخطيرة. أيحقّ لنا أن نصدر الحكم على الأبوين بهذا الشقاء؟.... وما نعنيه هو إدراكنا ما يلي: بما أن المجتمع لا ينهض دوماً بعمله لامن حيث الوقاية من حوادث الحمل الأليمة، ولا على صعيد إعاقة المعاقين ذهنيّاً، فإن المتزوّجين يفتقدون إمكانيّة البقاء، سيكولوجياً ، حينما يولد ولدهما مصاباً بهذه الإعاقة الخطيرة وقد يكون موت الطفل حلاًّ طبيعياً أي الحكم بالإعدام . ومن ثم لزام علينا أن نقوم بمسؤولياتنا فلا نخاف من الكلمات أكان الأمر يعني الإجهاض أو القتل المريح فأنا أرى بالحقيقة أنّنا في شان أحكام حقيقيّة بالموت، ونعرب إذن عن كلّ خطورة تصدر من القرارات النادرة جداً التي قيض لنا اتخاذها."

من الجلي أني عاجز عن الموافقة على هذا الأسلوب في التفكير فمن المحتمل أن يطبق الرأي عينه على جميع الأطفال المصابين بالتهاب السحايا وهو في السنة الثانية من وجوده على قيد الحياة أو أيضاً على من يُمنى بحادثة أليمة خلال القيام بعمله .بيد أنّي أدرك تماماً طريقة التفكير هذه. فحسب بعض وجهات النظر يبدو من الجنون أن نتّفق على الكثير من الطّاقة البشريّة والماليّة بقصد أن يتمكّن طفل معاق ذهنياً من انجازه بعض التقدّم الزهيد.

في الأسرة حيث أعيش وهي مزوّدة بورشة للتنبّه والتيقّظ لا نزال سبعة عشر معاوناً ونحن مخصّصون لعشرة معاقين بهذه الإعاقة وهي باهظة الخطورة وكما يبدو لنا، لن يستطيع أحد من هؤلاء بتّةً أن يتكلّم وحتى أن يقوم بإنجازات بنّاءة بيديه وفي نظر قيم المجتمع ومعايير فعاليّته يلبث هذا الأمر جنوناً وفضيحة.
وبالتالي ماهي مسؤوليتنا نحن بصفتنا تلاميذ السيّد المسيح إزاء هذه الفضيحة؟ لا أرى أنّ الشأن هذا يعني إدانة للبروفسور " مينكوفسكي" أو سواه على الموقف ذاته حين يقترحون القضاء على من هو الأشدّ فقراً. وبالأحرى لا تزال المسألة هذه على حالها أي: استقبال وقبول الفقراء الذين يسعى البعض إلى حذفهم عن قيد الحياة . بل تبقى مسألة حبّ "الله" لهم، فنحن لا نجهل ذلك أي أنّ هؤلاء المعاقين قد أصبحوا بالمعموديّة المقدّسة أبناء ربّنا.
ويشير القديس بولس بقوة إلى جنون الإنجيل هذا إذ يقول: " فإن كلام الصليب عند الهالكين جهالة، وأمّا عندنا نحن المُخلّصين فهو قدرة الله" لأنّه قد كُتب " سأُبيد حكمة الحكماء، وأرذل فهم الفهماء" فأين هو الحكيم؟ أين المثقّف؟ أين محجاج هذا الدهر؟ ألم يجهّل "الله" حكمة هذا العالم؟ لأنّ ما هو جهالة عند الله أحكم من الناس، وماهو ضعف عند الله أقوى من الناس" ( الرسالة الأولى إلى كورنتوس 1: 15- 25 )
ويتابع القديس بولس بقوله:
" اختار الله ما هو على ضعف وجنون في العالم لكي يخزي الحكماء والأقوياء."
أجل إن المصاب بإعاقة ذهنيّة خطيرة فضيحة وجنون لدى العقل والمجتمع وأحياناً لدى العائلة التي ترى أنّه لا بدّ من تنحيته ولربّما تصفيته.
أمّا في نظر يسوع والإنجيل فهذا المعاق يصبح ينبوعاً للحياة.(فكما يقول الإنجيل المقدس: "إن الحجر الذي نبذه البناؤن قد غدا حجراً للزاوية القوية"
كذا يقول القدّيس بطريس متكلّماً عن السيّد المسيح. أمّا يسوع فلم يقل لنا أن ننطق بمثل هذه المقولة حول المعاقين؟
ونكتشف في الأرش أنّ الفقراء يبشّروننا بالإنجيل وتعاليمه فهم يُشرّعون قلوبنا كاشفين وجه يسوع الحقيقيّ ومنحى رسالته.
وفي هذه السطور القليلة، أودّ الإدلاء بشهادتي التالية: يأتينا الفقير بعطائه وذلك حين يساعدنا على لأم جراحنا وعافيتها.









الفقير نبي القلب

في سفينة الأرش، وفي مختلف الفروع المنتشرة في العالم بنعمة الله
(أبينا السماوي) وبمساعدة المحافل الحكوميّة وبعض الأصدقاء قد تمكّنا من استقبال أشخاص ضعفاء مسجونين في وحدتهم وحزنهم ضائعين ويعانون من إعاقات عقليّة ثقيلة بدرجات متفاوتة وتأتي غالبيتهم من مؤسّسات قد كانت توفّر لهم أحياناً العناية والغذاء بَيد أنّهم لم يجدوا فيها البيئة الدافئة والعائليّة، وعلاقات المحبّة والصداقة التي يحتاجون بخاصّة إليها وقد أُنعِمَ علينا بأن نستطيع قبولهم فنشكّل معهم جماعة إنسانيّة تذهب بهم إلى الأفضل.

قد اكتشفنا تدريجيّاً أنّهم إذا ما زودناهم بشيء ما من العناية والمحبّة يعطوننا أكثر أيضاً، وإذ يجتذبوننا إلى قيم القلب السخيّة فيثيرون فينا ما هو أفضل ألا وهو قدرتنا على المزيد من الحبّ وعلى التزامنا حيال أشخاص من أمثالهم.
إنّ الفقير إنسان نبويّ يكشف مغيبات المستقبل فهو يصيح ويدعونا إلى التغيّر وإلى التخلّي عن أنانيتنا كيما نتفتح على التقاسم والمشاركة
وبالتالي ما يلتمسه الفقير هذا هو أن يُحَب وأن يُعترف به بصفته شخصا بشريّا على غرارنا أجمعين وألا يكون هذا الحبّ انسياقاً إلى عاطفة متكلّفة، بل التزاماً حقيقيّاً ونعني بذلك حبّاً يلقى عليه نظرة مليئة بالعناية والتفهّم ورغبة في أن يصبح الشخص الآخر مرتاحاً في جسده وكلّ كيانه، وأن يتحسّن ويطوّر إمكاناته الكامنة والخبيئة جداً في غالب الأحيان كما نعني أيضاً حبّاً يتحوّل حنانا وثقة وأملاً.

قد يكون وجه الفقير مشوّهاً وجسده ملتوياً وعقله زهيد التيقّظ والحذر، غير أنّه في قاع أعماقه قد وُهب قلباً ينتظر المعونة ولا حاجة له أن ينطق بكلمات فهو لا يفهمها بل تعوزه لمسة تهبه الشعور بالأمان الأخويّ ويحتاج إلى صوت لطيف يقول له بنعمته "أنا سعيد بوجودك!... فهيّا تقدّم معي" أجل وبكلّ تأكيد إنّه يحتاج أحياناً إلى شيء من الحزم ولكن إن شعر الولد أو المراهق بأنّه محبوب وإن توثّقت التصرّفات على الثقة فهو يقبل بهذا الحزم، حين يشعر فيه بأمل في الحياة المتحسّنة. فالفقير يطلب قليلاً من الوقت لكي يستطيع أن يستعيد إحساسه بتذوّق الحياة وطعمها وستبقي أملاً له فيحظى بالثقة بنفسه وبالآخرين. ولا بدّ له أن يكتشف قلباً آخر يخفق حين يتصل بقلبه ويعوزه أن يقدر على إنشاء علاقة حقيقيّة ومحبّة نقيّة ومُجدية له. وإن لم يجد هذا الفؤاد المعين فيبقى وحيداً دون أي صديق ويشعر بأنّه يعجز عن إنجازه أي شيء وأنّه ينحو جانباً، فحينئذ ينغلق بالمزيد على نفسه حزيناً لأنّ حياته عارية عن المعنى، فيغور في انهيار عصبي ويرفض الطعام والحياة وفيما يقوم بحركات تهدم كيانه ضارباً رأسه ويلبث على صياح ويولول أو يضيف على نفسه الجمّ من الانغلاق في سجن من صمت وانعزال .
ولكن إن وجد هذا المعاق قلباً يستقبله ويقول له " أحبّك" كاشفاً له بأنّه إنسان جميل ومحبوب وقادر على التصرّف السوي فبكلّ هدوء يباشر المعاق تقبّله للحياة فيأكل ويبتسم فتستيقظ في جسده الحياة تدريجياً ويسترخي ويشعّ وجهه بفرحة هادئة كما يُبدي سعادة وغبطة. إنّ الفقير هذا الذي يعاني بشدّة من الألم والمرض لا يعوزه سوى شيء واحد، ألا وهو قلب يحبّه ويلتزم حياله، أجل هو قلب يفيض بالآمال من أجله وضروري أن يمرّ الوقت متدرّجاً لكي تنشأ هذه العلاقة الأخويّة المتينة من الثقة(والمُحبّة).
والعلاقة الحقيقيّة هي التي تحمّلت تجربة الزمان المتتالي . فالمعاق يتساءل" هل أنا إنسان هامّ وثمين القيمة في نظرك؟ أتريد أن أترعرع وأنمو؟ أم سوف تهملني إن وجدت غيري يثير فيك الاهتمام أكثر مني؟ فهل تحبّني حقاً؟ " إذاك إنما هو الوقت الذي يجيب على هذه التساؤلات بل هو الوقت والحبّ يصحبه.
متى أتأكّد أنّي محبوب بوسعي حقّاً الاعتماد على إنسان ما يثق بي وحينئذ يتغيّر كلّ شيء فلدي صديق وبوسعنا تبادل الآراء والمشاعر وتقاسمها، وبمقدورنا التعاون والتعاضد. إذاك تنتعش الحياة أو تعاود انطلاقتها فأنا متشبّث بكينونتي العميقة أنا محبوب فلي شيء من الأهميّة ولست في حاجة إلى أن أُتلِفَ فأهدُم الأشياء أو سواي من الأشخاص، أو أنا ذاتي بمقدوري إذن أن أبني كياني وسواي من الجماعة البشريّة ويتطلّب هذا الأمر ردحاً من الزمان قد يطول.
ترى ما هو هذا القلب المتأهّب للالتزام بمن هم فقراء وعلى تجرّد من كلّ شيء؟ وهنا السؤال والتحدّي : إنّ الغنيّ يجتذب حساسيتنا بشكل طبيعي فهو يجلب أو من المحتمل أن يجلب لنا شيئاً منه أمّا الفقير فهو ينادي ولندائه شيء يلتمسه وقد يقتضي قليلاً من المال ومن الأكيد أنه يحتاج قليلاً من الوقت. بيد أنه يطلب بخاصة صداقتنا وحبّنا. ليس لبني البشر وقت ولا مال يضيّعونهما مع النافلين والمعاقين والأغبياء فإنّ الأولويّة لغير هؤلاء المستهلكين وفي دخيلة كلّ منّا يكمن هذا الغنيّ الذي ليس له وقت يضيعه مع أناس لا جدوى منهم. أجل في كلّ واحد منّا يقبع هذا الغنيّ رافضاً الدعوة إلى وليمة العرس السماويّة: " اشتريت للتو زوجاً من الثيران أو أرضاً أو أيضاً ينبغي أن أزوّج ابني................
" لا بّد أن انهض ببعض الأمور، أو أرى بعض القوم أو أقرأ كتاباً أو أن أحرّر رسالة أو أن أقوم ببعض الأعمال ومن ثمّ أنا متعب والمزيد على ماسبق كما يقول المثل الفرنسي:" إن الإحسانات تبدأ بإحسان المرء لنفسه"......
" فهناك هي راحتي وأمني وارتقائي المحتمل وثمّة أيضاً التلفزيون والسينما وما يتوجّب عليّ إنجازه، فأنا إنسان متعب."
إنّ الفقير على انتظار لقاء يقوم على المجانية وعلى المحبة التي يُعترَفُ فيها عليه ولا يخشى فيها من إضاعة المال والزمان معاً ، وهو يتوقّع صلة تشمل في ذاتها شيئاً مطلقاً وتتّسم بالتزام تلقائي أخوي. بيد أنّ الإنسان يخشى أن يحبّ فليس الحبّ سوى الالتزام السخي حيال الآخرين إن الحبّ هو موتُ وجهٍ من وجوه البشر ألا وهو موته حيال رفاهيته وأسباب راحته وثروته واستخدام حياته وأوقات فراغها وثقافته وسمعته ونجاحه ولربما حيال أصدقائه المعنيّين بأموره لأنّ المعاق لا يعرف التكلّم أو المشي أو النهوض وهذا الأمر إستحوذه، حيث أنّه يعوزه إنسان يلبث بقربه طوال حياته كلّها نوعاً ما.
إنّ صرخة الفقير هذه صرخة متطلّبة. أمّا نحن فليس نجد الوقت لكذا خدمة إنسانية.
قد يكون من المتيّسر أن نلتقي، حين نمرّ، شخصاً جريحاً ولربما يغدو هذا الأمر تجربة جميلة ثريّة ومن السهولة بما يكفي أن نهتمّ به ونرافقه بضعة أشهر ومن المسموح أن نعمل بقربه بصفتنا مهنيّين ، وخلال بضعة أشهر، ومن المتيسر أن يتم العمل بقربه خلال بعض الوقت المحدود. لكنه يحتاج المزيد: أجل إنساناً يلبث بقربه في أحيان الأفراح والأتراح ويكون غير عاطفيّ ولا حامياً متسلّطاً بل فرداً بشريّاًّ يشجّعه ويدعوه إلى رحاب الحياة. ولابدّ أن يكون هذا الإنسان سمة حنان الله حياله. وسمة إخلاص في غروب الزمان فهو إنسان يكشف له القناع عن مواهبه، ومعنى حياته البشريّة ويتقبّله كما هو عليه.









الفقير يدعو إلى التغيّر

نظر السيد المسيح إلى الشاب الثري فمال قلبه إليه وقال:
" ينقصك أمر واحد، هيا اذهب وبع ما لك من ثروة وأعط الفقراء ثمنها فتكتسب كنزاً في السماء، ثم تعال إلي واتبعني" (إنجيل مرقس 10/20)
إن الفقير إنسان نبويّ، يكشف المغيبات ويدعو إلى التغيّر كما يدعو الإنسانيّة إلى تجديد نمط حياتها اليوميّة ويُهيب بنا إلى اللقاء والابتهاج والرضى والاقتسام والتكامل والمغفرة. أما الثريّ فيعيش على خوف منغلقاً على ذاته وثروته وعزلته خلال مناشطه العارمة بل في أوقات راحته وفراغه.
وينبذ الغنيّ الفقير لأنّ هذا الإنسان يتوق إلى لقاء الحنان وتواصل القلب بالقلب ويجهل الثريّ ما إذا بإمكانه أن يستجيب إلى هذا النداء الصارخ لكنّه كفء وذكيّ فقد نجح في تطوير قدراته الفعّالة والذهنيّة ،بيد أنّ قلبه يلبث متخلفاً فيعاني من الضمور والتقوقع على كيانه ومن ثمّ أيكون على خوف من كلّ فقير؟
إنّ لقاء القلب بغيره ليس نوعاً من تكلّف العاطفة وليس انفعالاً عابراً ولا رومنسيّة ولا تجربة جنسيّة بل هو لقاء على عمق والتزام وتقاسم واهتمام مخلص بالآخرين. إنّه يرتكز على قاعدة اللطف والقوّة والثقة في جميع الآخرين والاعتراف بمواهبهم.
إنّ الغنيّ سعياً منه إلى التملّص من عزلته ومن القيود التي توثقه وتغلقه، يحيا في حاجة إلى فقير ما، فيتهدّده خطر حقيقيّ ألا وهو خطر الاكتفاء بذاته، خطر التقوقع على أمنه ومعارفه وسلطته، فالفقير يَرِدُ إليه فيزعجه.
إن أفسح الثري المجال للفقير الذي يزعجه فحينئذ من المحتمل أن تحدث الأعجوبة: فالفقير هذا يلج إليه من قضبان سجنه ومجرّد نظرة من الفقير تنفذ إلى حبّه وقلبه لكي توقظه على الحياة والعطاء السخيّ وهذا هو اللقاء الأعجوبة ومن ثم يكتشف الغني السجين رقّة قلبه الذي يبدأ يهتز ويحب فينزع القناع عن مخاوفه وحواجزه وبحثه عن أسباب راحته وأمنه.
وإن استرسل الغنيّ وقد رقّ قلبه إلى نداء الفقير المؤلم فإذاك يكتشف تدريجيّاً قدرة وطاقة خبيئة على مزيد من العمق بالنظر إلى معارفه وإلى قدرته على العمل، كما يكتشف قدرة قلبه على كل من خلقه الله تعالى من أجل اللقاء ومن أجل كل خدمة مجدية للإنسان ولكي يصبح علامة لحبّ الله للبشر والفقراء. بل تنكشف له طاقة الحنان وطبيعة القلب والصبر والغفران والفرح والابتهاج والرضى، وبغتة يتدفّق ينبوع منبجساَ من أعماقه بقي حتى ذاك الحين محتجزاً ما بين كثافة الجدران.
وعلى هذا النحو يحدث ذلك في الأمومة وفي الأبوّة فكلاهما يبتهجان حين ينجبان أولادهما وإن ضعف الصغار يدعوهما إلى الالتزام بهم فيصبحان على مسؤولية عنهم فيحملانهم ويحبّانهم ساهرين عليهم وفي آن معاً يهبهما كلّ طفل الحياة العائليّة ويعلّمهما الحبّ والتضحيات وطول الأناة والتفوّق على ذاتيهما وكلّما بذلا نفسيهما تلقيا بذات المقدار، فيصيران مغمورين بابتسامة كلّ إبن وبنظرته المُحبّة فينعمان بجمّ من المشاركة الحميمة. أمّا الوالدة فتتلقّن مغزى صراخ ابنها، وتروح كلّ نظرة من عيني قلبها وحدسها المحب تجعلها تدرك الرسالة التي تحملها صرخة ابنها. وعلى هذا المنوال تتعلم تلبية هذه الصرخة، فالصغير يلبث عاجزاً على نطق الكلام بيد أنّه في عوز إلى تفهّم الأبوين له وكذا هو الأمر بالنسبة إلى المعاق العقلي فهو يجهل الكلام بل يحتاج إلى إنسان يمكث قربه فيسعه أن يفهم لغة صراخه اللامنطوق.

ولا بدّ أن يكون هناك تواصل، لكي يترعرع الفقير المعاق، فيزدهر ويغدو سعيداً . وبالتالي يمكث في حاجة إلى أن يفهمه غيره. وبطريقة خبيئة غامضة، يقوم الضعيف بتلقينه القويّ أن يحبّ غيره، فيغدو على لطافة وتنبّه ويدلّه شيئاَ فشيئاً على أن يصير هشّاً سريع التعاطف فتسقط الحواجز التي يتوارى خلفها، ويثير فيه طاقات جديدة متوسلاً بما هو على مزيد من العمق في جوانيّته ذاتها ويعينه على تطوير ذكاء قلبه بل عيني قلبه.
إن هذا الحب الجديد لا يشعر فيه الغنيّ بالأمان فهذا الانبجاس المتدفّق من ينبوع حديث العهد ولا يتمّ التحكّم به بوسعه أن يورثه القلق لأن الغنيّ يجهل إلى أين قد يذهب به ، وبأي مقدار ينبغي عليه أن يفسح للفقير المعاق هذا أن يزعجه. ويروح الثريّ يتراجع خطوة فخطوة ويبتعد عن قيم المجتمع وعن قيم النجاح والفلاح الشائعة والإمتلاك والسلطة والأمان حسب الروتين. لكن في مقدوره أن يمضي إلى الفقير فيعيش معه، مهملاً بشكل نهائي ثقافته بصفته ثرياً ، فيجعل من نفسه فقيراً بقصد أن يلبّي نداء هذا الفقير. وذالك يلتحق بفقره وغياب أمنه المعتاد حيال الفقير وغياب أمنه الجديد. فيصبحان أخوين ( على غرار ما تصرّف السيّد المسيح مع الفقراء) ويلبث قلبُ كلّ منهما متيقّظاً ومغتنياً فالحياة هذه تمضي في سبيلها إلى الأفضل؟

وسعياً إلى أن يكتسب الإنسان قلباً جديداً حيال الفقير هذا، يترتّب عليه أن يستمر جاهزاً وعلى سلام وطمأنينة. ولكن إن كان المرء زاخراً بالرغبات والأوهام، والكبت والحرمان، وإن لم يفكر إلّا بذاته وبراحته الشخصيّة، وإن بقي على غضب وتوتّر أعصابه فيعجز بالتالي عن بقائه حاضراً وغير جاهز ويعجز عن سماعه صراخ الفقير وعن إدراكه لغته. فالضعيف يطالبنا بهذا التواجد وهذا التأهّب وبسلام القلب وطمأنينته . فهذا الضعيف يشعر في الحال إن كان المرء الرفيق على توتّر أعصابه، فيكشف فوراً المراءاة والنفاق، لأنه يدعونا إلى نقاوة حبّ خالص.



على مثال مريم البتول


كانت مريم البتول القدّيسة تحب إلهها الكلمة لا بملكات نفسها وإرادتها وحسب بل بكلّ مشاعر قلبها أيضاً. وفي خدمة حبّها للسيّد المسيح لبثت جميع القدرات والطاقات التي تهبها الطبيعة للمرأة وكذلك غريزتها الأموميّة بأجمعها وبقيت تحبّه بكل جوانح كيانها وبقلبها الذي كوّنه الله من مشاعر روح ومن حساسيّة عميقة خالصة. ولم تزل هذه الحساسية مع هذا القلب السخيّ منتعشين بنعمة لدنية، وذلك لأنّها المرأة البريئة من كلّ دنس والممتلئة نعمة سماويّة. وبقيّة تصرّفاتها كأمّ تسعى إلى تغذية ولدها (وقد ولد من الروح القدس) وغسله وهي مشبعة نعمةً وابتهالاً ومازالت تبدي للكلمة المتجسّد ابن الآب السماوي حنان الآب واستمرّ قلبها الأنثوي بتمامة في خدمة هذه الحبّ للآب السماويّ وابنه الوحيد يسوع المسيح .
أجل إن الشخص المعاق إعاقتة باهظة. ولكن بوسعنا قول ذلك عن كلّ فرد بشري مثلنا يحتاج إلى الشعور بأنّه محبوب حبّاً قلبياًّ ثابتاً ولا يمكنه القبول بأنّ هذا الحب يفرضه الواجب المهني وحسب فما يعوزه هو الشعور بأنّه يجلب قليلاً من البهجة
والرضي إلى غيره. إنّ الزوج يحبّ زوجته، حبّاً طبيعيّاً ، ويغمرها بالرضى والإرتياح. وليس الطفل سوى ثمرة حبّهما المتبادل.
وينطلق حبّ الوالدة لولدها من صلة الحنان بين الزوجين المتحابَين ومن ثم يغدو هذه الحبّ موسوماً بالحريّة والتضحية وهناك عطاء يبذله الإبن لوالدته فهو يغمرها بحنانه وحبّه وهي مبتهجة بوجوده إلى جانبها لكن حبّها لابنها ليس استحواذياً ولا آسراً.

أما الخطر المتوقّع على من يتوخى مساعدة هذا المعاق فيكون إمّا في بذل ذاته بذلاً غيوراً واستئثارياً فيغدو هذا البذل بمثابة تعويض وبحث أناني وإما لأ يحب حباً كافياً فيقوم بالأمور كأنها " ملزمة عليه " وبأسرع ما يمكن فيصير إذن عدواناً حين يعارضه المعاق الفقير ولكن ، لكي نستطيع أن نبذل حباً صادقاً وننقل الحرية بسوانا من البشر وأن نعطي الآخر قلبنا كما ينعم بالحياة، فعندئذ ينبغي أن ننقي قلوبنا بدءً من الجذور العميقة للأنانية ومن السعي إلى الذات ويتواجد كلاهما في دخيلتنا الحميمة . فالحبّ الحقيقي يفترض نموّاً وطريقاً طويلةً .....
لا يستطيع إنسان ما بمفرده أن يحب شخصاً آخر أضعف منه، أي حبّاً موقوفاً لهذا الشخص....
فقد يوشك هذا الحب أن يصير آسراً. فإن حبّنا لإنسان ضعيف ينبغي عليه أن ينطلق من قلب مغمور بالرضى. وبالتالي لابدّ أن تكون لهذا المعاق أسرة أو جماعة ينعشها حب حقيقي فيما بين أعضائها. وإضافة على ما سبق، لابدّ من قلب معدّ لمثل هذا العمل، قلب يغمره حب الله قلب سبق له أن اكتشف قلب يسوع المسيح وقلب مريم أمه الطاهرة قلباً يعيش الحنان الإلهي، إذاك فقط، سوف يستطيع أن يحب بحنان وحريّة.
ولا أرى أن قلباً ما بوسعه أن يحب حقّاً وبتمام المشاعر التي يتضمّنها ذلك ، دون حضور الروح القدس الإلهي فهو الذي يحوّل التأثّر أو العاطفة إلى طاقة تحب بصدق وتتكوّن من الحضور والقوّة واللطف والمجانيّة والالتزام المستمر.

أليس هناك ، أحياناً خطر على بعض تلامذة السيّد المسيح وهم عزاب خطر خوفهم من قلب الإنسان الضعيف ومن الصلة به؟ كما لو كان القلب على غير نقاء كما لو كان حب إنسان ما يبعد نوعاً ما عن يسوع المسيح الذي قد كانت المحبّة أعطته كل شيء وكلّ كيانها أجل ثمة دوماً خطر المشاعر المصطنعة أو خطر بحث عن الذات.

ولكن، ألا تأتي موهبة " الروح القدس " لتنقية انفعالاتنا ولتعميقها؟ فإن السيّد المسيح هو معلّم الحبّ النقي، وهو يعلّمنا أن نحبّ حقّاً ( بنقاء فائق).

وخلال هذا التلقّن والتدرّب، ينهض الشخص الضعيف بدوره الرئيسي . فيصيب صميم قلبنا ويكشف لنا الحبّ ويُلهمنا بما هو النقيّ منه. إنّ فادينا يسوع المسيح يتوسّل بهذا الفرد البشري لهذه الغاية السامية . وطوال هذا الكشف من الحبذ لزام علينا أن نمكث برفقة آخرين فقلوبنا قد تنصب لنا شباكاً .

ومن المحتمل أن نُغلَقَ فيها سريعاً ضحيّة للوهم؟ فنمو الحبّ طويل الأمد ويعوزه إنسان ما يعينه على توضيح الرؤية داخل القلب المُحب.


ومن ثم علينا أن نبتهل إلى الله لكي يمنحنا هذه المحبّة ألا وهي الرأفة الحنونة، وحساسيّة تناغم مع مشاعر الآخرين وتحثّنا على العطاء السخي. ونرجو من أبينا السماوي أن يأتي إلينا لكي يغيّر قلبنا الحجري فيصبح قلباً من لحم ودم ينبض بالمحبّة النقيّة .

إنّ مريم أمّنا جميعاً مريم الصامتة بل والشغوفة تفضّل أفقر البشر وتلبث قريبة منهم. فيا ترى أليس هذا الحبّ الحنون لأضعف الناس هو سمة من سمات الأمومة؟أوليست الكنيسة المقدّسة مدعوّة إلى التشبّه بمريم، ليغدو حبّها المفضّل منذوراً لمن هم أشد فقراً وأوهن هشاشيّةً وذلك لأنّ الكنيسة لابدّ أن تلبث ملجأ أمينا لهم؟








يسوع المسيح والفقير

وفد السيّد المسيح إلى كوكبنا لكي يقيم عليه ما بين الفقراء المعوزين من الرجال والنساء معاً وطلب من تلاميذه أن يقتفوا خطواته وأن يمضوا إلى لقاء البؤساء والمستضعفين وأن يسترسلوا في اكتسابهم التلقين على يدهم، وأن يهبوهم قلوبهم. فحينئذ يتلقّون هبة لدنية ثمينة ،ألا وهي حبّ قلب الفقير( وهو بدوره حب قلب الفقير الإلهي يسوع المسيح) ومن ثمّ يصبحون مغمورين بالسكينة والرضى.

وحين يجعل المرء من ذاته شخصاً مقبولاً وفيما يعيش صلة مع الفقير، يكتشف البعد التصوّفي للحبّ النقي أعني بهذا كيف يلبث يسوع حبيبنا قد شف سوداء قلب الضعيف وكيف ينقلب وجه الفقير انعكاساً لمحيّا فادينا الحبيب.
يتوارى السيّد المسيح بصمت في القربان الأقدس فيترتّب علينا أن نتنبه لسماع ندائه الإلهي إذ يقول لنا " هيّا إليّ ، اتبعني ! " وغالباً ما يبقى الفقير على صمت هو أيضاً ، متوارياً نائياً عن الجمهور وعن مجتمع بني البشر، في بعض الملاجىء والمؤسّسات الإحسانيّة ولا بدّ لنا أن نمكث على تنبّه فنسمع نداءه الذي يدعونا بقوله: تعال وعِشْ معي! فإنّ يسوع يلمس قلبنا بتأثيره اللدني إن وفّرنا لنفسنا الوقت المناسب لسماعه" فهو يهيب بنا إلى الالتزام وإلى علاقة تتّسم بالحنان والإخلاص . أمّا الفقير فهو إيضاً يدعونا إلى الإلتزام وإلى صلة وفاء وحنان. فقد قال يسوع المسيح" كلّ ما تصنعونه لأحد إخوتي هؤلاء الصغار فإنّما لي تصنعونه" ( متى 25/40 )

" وأخذ يسوع بيد طفل فأقامه بين تلاميذه الاثنى عشر، وضمّه إلى صدره قائلاً لهم: " من قَبل باسمي واحداً من هؤلاء الأطفال فقد قبلني أنا، ومن يقبلني فلا يقبلني أنا ، بل من أرسلني وهو الله" (مرقس 9: 35-37)
لزام علينا أن نتشبّث بالأمل في أن تُنشأَ عما قريب في الكنيسة المقدّسة أمكنة جمّة وواحات كثيرة حيث يتمكّن الأصغر منّا أن يُستقبل فيعيش كما في أسرة وأن يكتشف، من خلال تصرّفات حنونة حنان محبّة الله الآب حياله ومن خلال قلوب تلاميذ يسوع المسيح قلب الله أبينا بذاته.

ترجمة الغلاف الثاني

إنّ الطفل الوليد وهو مصاب بإعاقة ذهنيّة خطيرة يثير في مجتمعاتنا الإنسانيّة الراهنة مسألة رهيبة ألا وهي التالية " هل في الحقيقة يستحق العناء التوظيف الجمّ من الطاقات والأموال لكي يتمّ تأمين هذا المعاق بالبقاء على قيد الحياة ، وهو بصورة ظاهرة بقاء لن يغدو مطلقاً إنسانيّاً بتمامة؟؟؟
ولهذا يُجيب الاختصاصيّ الفذّ في معالجة مثل هذا الوضع الإنساني الحرج والمقلق( أي الضابط البحريّ سابقاً في كندا السيّد جان فانييه) إجابة جليّة على هذه الفضيحة الإجتماعية الراهنة والإجابة باسم الإنجيل المقدّس، وباسم خبرة طويلة الأمد بمايلي:

" إن الكائنات البشريّة الأشد عوزاً أو الابهظ إنكساراً هم أنبياء القلوب لأنهم يؤكّدون على ما هو الأفرح ثمناً في الكيان الإنساني وإن صيحة ندائهم تقتضي وتنضج حبّاً أصيلاً.

وكذلك هي الموهبة التي يقدّمونها والتي بوسعها أن تسدّ هذه الثغرة الفادحة ألا وهي هذه الإعاقة الذهنيّة الباهظة.

وذلك حينما نقوم باستقبالهم ومعالجتهم نجد في دخيلتهم الجوانية أي في حبّة القلب والروح مثول يسوع المسيح الذي قد تماهى مع نفسيّة وشخصيّة هذا الفقير المعاق؟


----------------------------------------------------------------
يمكنكم تحميل الكتاب بشكل مباشر من الرابط التالي 


إو يمكنكم قرائته بشكل مباشر من الموقع >>
----------------------------------------------------------------

11 التعليقات:

هذا الكتاب هو هديّة للموقع تمّت ترجمته من اللغة الفرنسيه، وهو كتاب لجان فانييه مؤسّس إيمان نور....
الرجاء قراءته بتأمّل والاستفادة من عمق روحانية المؤسّس حول شخصيّة الأخ ورسالته النبويّة في قلب العالم
الأب نقولا الحداد

أبونا يعطيك العافية لجهودك الرائعة بالترجمة

متأكد أنو أخد منك شغل كتييييييير

بس واضع من أول مقطع منو أنو كتير مهم و خرج ينقرا كامل

أكيد هاد لازم يكون شي موضع تكويني للشباب عنا لنقدر نفهم أكتر واقعنا و حياتنا بإيمان و نور

يعطيك العافية و رح حاول نسقو على شكل كتاب و أعطيه رابط أساسي بالموقع

----------------------
شكرا

لمجد ربنا...أكيد بشكرك سلفا على تنسيقه ونشره ككتاب ومنشكر نادين يللي كتبت النص على الكمبيوتر...وخبر سار ايضا أصبح في المطبعة ايضا كتابين رائعين، واحد لجان فانييه وواحد للمرشد الدولي لإيمان ونور...وسيتم طباعة 4000 نسخة وتوزيعهم على العائلات ومَن يريد الاطلاع اكثر على روحانية إيمان ونور وخبرات حياتها اليوميّة
الأب نقولا

لايمكن أن نضفي سمة الإنسانية على كائنات تفتقد العقل والكلام ,بل الأجدر بالقول هو أنهم أنبياء القلوب لأنهم يؤكدون أن الله اختار ماهو على ضعف وجنون في العالم لكي يخزي الحكماء والأقوياء,فقد يكون وجه هذا النبي مشوهاً وجسده ملتوياً وعقله زهيد التيقظ غير أنه في أعماقه يمتلك قلب يسوع المسيح ومنحى رسالته ,إذاً هذا النبي على انتظار لقاء يقوم على المجانية وهي لغته للعطاء وطريقته لتذوق طعم الحياةفبمجرد اتقان قاعدة اللطف والثقة بالنبي تبدأ حينها مواسمه بالاذدهار ويبدأ قلبك بالانفتاح أكثر وأكثر على عطايا الله .إذن نحن عاجزون عن رفض الحجر الذي رفضه البناؤون لأنه حجر الزاوية القوية.

اختيار موفّق يا سيلفا لهذه القطعة من الكتاب...فإنّها تتضمّن جوهر العلاقة والانفتاح على إخوتنا ، وجوهر نظرتنا لهم ...فهم أنبياء لقلوبنا ولحياتنا...

ابونا شكرا كتير يعطيك العافية بجد الكتاب كتير حلو
والله يقويك

قد يكون وجه الفقير مشوّهاً وجسده ملتوياً وعقله زهيد التيقّظ والحذر، غير أنّه في قاع أعماقه قد وُهب قلباً ينتظر المعونة ولا حاجة له أن ينطق بكلمات فهو لا يفهمها بل تعوزه لمسة تهبه الشعور بالأمان الأخويّ ويحتاج إلى صوت لطيف يقول له بنعمته "أنا سعيد بوجودك!... فهيّا تقدّم معي"
كتاب اكثر من رائع ...وشكرا من القلب لك ابتي لانك اوصلته لنا بكل محبة شكراااااااااشكرا لك من تعب معك

فالكلمات تبقى فارعة مع الإخوة إذا لم تتحوّل إلى لمسات تعبّر عن واقع الالتزام بالعيش معاً عن قرب والانتماء لهذه الطريقة من العيش والتعبير عن الإيمان بدعوتنا بإيمان ونور بأعمال محبّة وخدمة ومشاركة...

أكثر ما يحتاجه الأخوة,يحتاجون: البيئة الدافئة والعائليّة، وعلاقات المحبّة والصداقة ,فنشكّل معهم جماعة إنسانيّة تذهب بهم إلى الأفضل.
بالفعل قراءة رائعة لجوهر إيمان ونور ...يارب نقدر نحافظ ع روح المحبّة والعيلة ضمن عائلاتنا .

شكرا أبونا ألله يباركك ....
نيالنا بإخوتنا هم بركة وفرحة جماعاتنا....
فضلهم كبير علينا علمونا كتير أشياء وتركوا بصمة مميزة بحياتنا من صدقهم ومحبتهم ومحبتهم ومحبتهم.....
نحنا محظوظين... بتمنى لكل إنسان يتعرف ويعيش إيمان ونور....

شكرا لمداخلتك وشهادتك ونيّال إيمان ونور يللي فيها قلوب طيبة وخادمةعم تنشر عبير رسالتها وفرحها...وربنا يباركك برسالتك ودايما طلّي علينا من وقت لوقت

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة