15‏/09‏/2011

روح السفينة و إيمان و نور

تم نشر هذا المقال من قبل إدارة الموقع في 3:14 ص 1 تعليق

روح السفينة  و   إيمان و نور





في الثلاثين من أيار 1998 , عشية أحد العنصرة , كان البابا يوحنا بولس الثاني و المجلس الحبري للعلمانيين قد دعيا الحركات الكنسية الجديدة  إلى اجتماع في ساحة القديس بطرس حيث أحتشد أكثر من ثلاث مئة ألف شخص و دعي أربعة من مؤسسي الحركات الجديدة إلى الإدالء بشهاداتهم , و قد جاء في شهادة جان فانييه ما يلي :

مؤسستا السفينة و  إيمان و نور  مدعوتان إلى المساهمة في رسالة يسوع باستقبال رجال و نساء مبتلين بإعاقة ذهنية , باسم  يسوع , و بصفتهم إخوة و أخوات و بإنشائنا جماعة معهم نصبح لهم أصدقاء فيكتشفون كرامتهم الإنسانية و معنى حياتهم .

و من خلال حياتنا معاً يتبين هؤلاء الذين يعدهم العالم ضعفاء و حمقى أن يسوع قد أختارهم و أنه يحبهم و أن لهم في الكنيسة دوراً ......

إن المعاقين عقليا لا يسعون أولاً إلى المعرفة و السلطة بل إلى الصداقة و من ثم و على نحو حافل بالسر يوقظون قلوبنا على الحب و الحنان و تواصل القلوب . و هذا يختلف اختلافا بيناً عن السخاء , فبالسخاء نعطي أشياء و معارف , أمّا بالتواصل فنهب ذواتنا و قلبنا و تتحقق حركة تبادل حب في الحنان و التعرض للعطب المتبادل حيث كل فريق يعطي و كل فريق يأخذ . هذا التواصل هو مكان التعهد و الثقة المتبادلين حيث نتعاون على النمو صوب الحرية الداخلية و نلتقي يسوع الوديع و المتواضع القلب :

<< من يستقبل  أحد  أخوتي  هؤلاء  الصغار باسمي  يستقبلني , و من  يستقبلني  يستقبل  الذي  أرسلني >>

من خلال تواصلنا مع الإنسان الضعيف , نكتشف تدريجياً التواصل الحميم بيسوع , و عبر يسوع , بأبيه . هذا التواصل مع الفقير و مع يسوع هو , و في آن واحد , نعمة جليلة و تطهّر و صليب , إذ يتيح لنا اكتشاف أجمل ما في القلب البشري و أكثره جوهرية :

العطش إلى أن نُحَب و نُحِب و نتمتع بالخصب , بإعطائنا الآخرين الحياة التي لن تمتلئ إلى بفضل نعمة الحب الإلهي .

غير أن الحياة مع الفقير في جماعاتنا , تميط لنا اللثام عن مخاوفنا و عُقَدنا و عجزنا عن الحب و ظلماتنا الداخلية و إضراباتنا , بل حتى عن عنفنا .

لا بد لنا جميعاً , من الموت عن رغباتنا في النجاح و السلطة , لكي  نستطيع عيش هذا التواصل مع يسوع الوديع و المتواضع القلب , المختبئ في الإنسان الضعيف , مثلما لا بدّ لحبّة القمح من أن تموت لكي تؤتي ثمراً . و لكي نصادق الأشخاص الضعفاء الذين لن يشفوا أبداً , و الذين قد يظلون , أحياناً , مجروحين و مضطربين في الأعماق , لا مناص لنا من أكتشاف سرّ مريم قرب صليب يسوع و القريبة من مصلوبي عالمنا . إنّ مريم تعلمنا عيش الرأفة , و المشاركة في حمل الألم البشري و الإيمان بالقيامة .

مؤسستا السفينة و إيمان و نور ليستا كبيرتين, و لا يسعهم توفير حلول للجميع. إنما نحن نبتغي أن نكون علامة على القيمة المقدسة و الفريدة لكل كائن بشريّ , علامة على أنّ الأشخاص الضعفاء هم ينابيع حياة , إن نحن استقبلناهم باحترام فهم يفتحون قلوبنا على الرأفة و العدل و على الله الحبّ . لذلك تتوخى جماعتنا الاندماج في الكنيسة المحلية و في قرانا و أحياء مدننا فلدى الأشخاص الضعفاء ما يهبونه للجميع و لهم رسالتهم الخاصة في الكنيسة .

باستقبالنا أشخاصاً معاقين قادمين من مختلف الكنائس و الديانات , نمت جماعتنا وفقاً لهذه التقاليد المختلفة . إن كل جماعة من السفينة و من إيمان و نور تودّ أن تترسّخ في كنيستها و كل فرد فيها مدعوّ إلى تعميق إيمانه وفقاً للتقليد الخاص به .

إننا نريد الانقياد للفقير و بواسطته الانقياد لله . إننا ننتهج درباً جديداً , فقيراً , و غير آمن و لكننا نؤمن أننا إن بقينا أوفياء لحياتنا مع الفقير و إن نحن تقدّمنا سوية مع كنائسنا الخاصة المختلفة فسيسهر علينا الروح و سيقودنا .


و يغدو الفقير عامل وحدة , فهو , على نحو سرّيّ يوقظ إله الحب المختبئ في قلب كل إنسان و يحثّنا عن العمل من أجل وحدة جميع المسيحيين و جميع رجال الأرض و نسائها و إلى أن نكون شهود سلام ....

1 التعليقات:

سفينتكم هي كنيسة...يبنيها المسيح بكلامه عندما تقومون بأعمال المحبة اتجاه عائلتكم...يبنيها بجسده عندما تتشاركون معهك الفرح والحزن وكل مشاعرهم.......يبنيها بدمه عندما تستقبلونهم بفرح .......وانتم الايمان والنور لهذه العائلات المحتاجة لاستقبالك كما انتم بحاجة لهم .........الله يعطيكم الاستمرار والبقاء والنمو ولكل عائلات ايمان ونور في كل العالم

إرسال تعليق

أذا لديك اي أستفسار أو تعليق أو أقتراح
يمكنك كتابته هنا
--------------------------------------
عائلة سيدة الوحدة